الحملة الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل من الداخل تناشد فرقة “غزل” الفلسطينية العدول عن قرارها بالمشاركة في مهرجان ميتيور الإسرائيلي للموسيقى والذي يعتبر خرق لمعايير حركة المقاطعة

تدعو الحملة الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل من الداخل (BDS48) أبناء وبنات شعبنا إلى مقاطعة فعاليات مهرجان ميتيور (Meteor) الإسرائيلي للموسيقى، والذي يوفر ورقة توت لدولة الاحتلال ونظام الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي لتجميل صورته أمام العالم والتغطية على جرائمه بحق شعبنا الفلسطيني. وتجدد الحملة دعوتها الفنانين/ات والفرق الموسيقية توخي الحذر من المهرجانات التي ترعاها مؤسسات الاحتلال وتحمل طابع دولي وعدم المشاركة فيها

ننشر فيما يلي مناشدة إلى فرقة غزل الفلسطينية لإلغاء مشاركتها والإنسحاب من مهرجان ميتور الإسرائيلي المقام  في الجليل الأعلى في الفترة الواقعة بين 6 و 8 أيلول/سبتمبر:

الأعزاء في فرقة “غزل” الفلسطينية

الموضوع: مناشدة لإلغاء مشاركتكم في مهرجان ميتيور (Meteor) الإسرائيلي للموسيقى

تناشدكم الحملة الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل من الداخل (BDS48)، كجزء من حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، وهي أوسع تحالف في المجتمع الفلسطيني في الوطن والمهجر، لإلغاء عرضكم ضمن مهرجان “ميتيور للموسيقى” المقام  في الجليل الأعلى في الفترة الواقعة بين 6 و 8 أيلول/سبتمبر.

إن مشاركتِكم في هذا النشاط ذي الطابع الدولي في اسرائيل  يخرق معايير المقاطعة المقرّة في أراضي الـ48، كما ويوفر غطاءً لما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من جرائم بحق شعبنا المنتفض في غزة والضفة والقدس وفي كل فلسطين التاريخية.

Boycott Meteor Festival in Israel - BDS 2018

تدعو معايير المقاطعة، والتي شارك في نقاشها وصياغتها خلال ما يقارب الثلاثة أعوام المئات من الناشطين/ات والمثقفين/ات والأكاديميين/ات من كل الاتجاهات السياسية والفكرية في أراضي 48 في لقاءات ومناظرات وندوات عديدة، إلى “عدم المشاركة في أنشطة إسرائيلية ذات طابع دوليّ وخاضعة للمقاطعة (كما ورد تعريفها في معايير المقاطعة الأكاديمية والثقافية)  (مثال: مهرجان العود، المهرجانات السينمائية الدولية في القدس وحيفا وتل أبيب وغيرها، معارض الكتاب، إلخ)…”.

عدا عن معايير التطبيع، بعد انسحاب الفرقتين الفلسطينيتين، “خلص” و”زنوبيا” وبعد انسحاب ما يزيد عن 11 فرقة عالمية، مثل الفرقة الجنوب أفريقية “بلاك موشن” Black Motion، وروس فروم فريندز البريطاني من هذا المهرجان، نأمل أن تنسحبوا منه كذلك تفادياً لتوظيف منظمي المهرجان لاسمكم كورقة توت لتلميع اسم اسرائيل وضرب المقاطعة العالمية المتزايدة للمهرجان.

إن مشاركتِكم في هذا النشاط في أي وقت آخر كانت ستشكل خروجاً عن معايير المقاطعة ومناهضة التطبيع، وبالتالي مساهمة في إضعاف نضالنا الشعبي، ومن ضمنه حركة المقاطعة BDS، التي باتت إسرائيل تعتبرها “تهديداً استراتيجياً” لنظامها العنصري والاستعماري برمّته. ولكن في ضوء سقوط كل الأقنعة التي كانت تواري نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) الإسرائيلي وإرهاب الدولة وسياسة التطهير العرقي التدريجي لشعبنا، بالذات في القدس والأغوار والنقب، وعلى وجه التحديد ما يحدث حالياً في الخان الأحمر، بالاضافة إلى استهداف المتظاهرين السلميين وقتلهم بدم بارد في تظاهرات العودة الكبرى في قطاع غزة، وأخيراً وليس آخراً تمرير قانون الدولة القومية اليهودية العنصري الذي يضرب بعرض الحائط حقوق كل أبناء شعبنا وبالأخص في أراضي 1948، فإن مشاركتكم في هذا النشاط تصبح تجاهلاً لنضالات شعبنا.

لقد تبنت الغالبية الساحقة من الفنانين/ات والكتاب والكاتبات الفلسطينيين/ات والمراكز الثقافية الفلسطينية المقاطعة الثقافية لإسرائيل، وعدد متزايد من الإسرائيليين المعادين للصهيونية والاستعمار يدعم اليوم مقاطعة إسرائيل (BDS)، بما فيها المقاطعة الثقافية. نتوجه إليكم كفلسطينيين كي تنضموا  للفنانين الفلسطينيين والعالميين الذين ألغوا مشاركتهم في المهرجان.

إن المقاطعة باتت اليوم أداة نضالية سلمية هامة يستخدمها شعبنا، بدعم عالمي واسع، من أجل إنهاء الاضطهاد الواقع عليه وتحقيق حقوقه غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها العودة والحرية والعدالة والكرامة وتقرير المصير.

آملين منكم التعاون والانسحاب

مع الاحترام،

الحملة الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل من الداخل (BDS48)

 

التطبيع الثقافيّ كعائق في العلاقة الثقافيّة بين الفلسطينيّين في مناطق ٤٨ والعالم العربيّ

ورقة سياساتيّة

الباحث: إياد برغوثي

المؤسسة: إعلامالمركز العربيّ للحريّات الإعلاميّة والتنميّة والبحوث

أُعدّت الورقة ضمن مشروعالتفكير الإستراتيجيالمشروع بتمويل من الاتحاد الأوروبي

الملخّص

تهدف هذه الورقة السياسياتيّة إلى تحليل وفهم مصطلحالتطبيع الثقافيّوتأثيره على العلاقة الثّقافيّة بين الفلسطينيّين في مناطق الـ٤٨ والعالم العربيّ، وفحص إمكانيات تغيير الوضع القائم لهذه العلاقة في ظلّ التحوّلات السياسيّة بالعقدين الأخيرين، على مختلف الأصعدة.

تكمن أهمية هذه الورقة في كونها تقوم بترتيب هذه القضية الشائكة، وتقدّم مراجعة للتعريفات وتصوّرات جديدةلمفاهيم العلاقة الثقافيّة والتطبيع الثقافيّ، من منظور العرب الفلسطينيين في مناطق الـ٤٨، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية واقعهم السياسيّ والقانونيّ، والأهميّة السياسيّة لمناهضة التطبيع عمومًا، والتطبيع الثقافيّ تحديدًا، في الإطار الوطنيّ والإقليميّ الأوسع، لاسيما مع صعود حركة المقاطعةبي دي اسونشاطها في المجال الثقافيّ واهتمامها بتحديد معايير خاصة للجماهير الفلسطينيّة في مناطق الـ٤٨.

تعتمد الورقة في قسمها التحليليّ على منهجية تحليل حالات دراسيّة، تمثّل جوانب عدّة من المسألة قيد البحث، لفهمالواقعوتحديد التحوّلات والمواقف والتحديات والآفاق، من خلال حالتين دراسيتين، تمثّل الأولى علاقة ثقافيّة فرديّة (زيارة الفنان محمد بكري إلى لبنان في خريف 2017) والثانيّة علاقة ثقافيّة جماعيّة (اتحاد الكتاب العرب الفلسطينيّين-48).

توصي هذه الورقة،  بناءً على المراجعة التاريخيّة وتحليل الوضع القائم، بتشكيل حراك ثقافيّ فلسطينيّ مستقلّ  فنانين ومبدعين ومثقفين فلسطينيّين ومبادرين ثقافيّين من مناطق الـ٤٨ يهتمّ بقضية العلاقة الثّقافيّة، وباعتماد مضمون مبادئ ومعايير تطبيق المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل من قبل الجماهير الفلسطينية في أراضي العام 1948″، التي أعلنتها الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، كقاعدة أساسيّة لمساحات وضوابط العمل الثقافيّ، وباستمرار وزارة الثقافة الفلسطينية بدورها وإجراءاتها لتسهيل مشاركة المبدعين الفلسطينيين في الأنشطة والمشاريع وبرامج الدعم الثقافيّة الفلسطينيّة والعربيّة والعالميّة، وبتكثيف النشاط الإعلاميّ الممنهج حول الثقافة في أوساط الفلسطينيين في الداخل، وتشكيل لجنة دبلوماسيّة ثقافيّة فلسطينيّة تعمل على تغيير جذريّ للتوجهات القائمة حول مسألة العلاقة الثقافيّة مع  الفلسطينيّين في مناطق ال48 في دول ذات أهمية إستراتيجية بالنسبة لهم مثل مصر والأردن. يسعى هذا البحث لأن يكون مصدرًا للمبدعين والناشطين والباحثين الأكاديميّين والمسؤولين الثقافيّين والسياسيين العرب الفلسطينيّين حول هذه القضية، خصوصًا مع شحّ الكتابات الأكاديميّة أو السياسيّة حولها، ولأن تسهّل تحديد الخطوات العمليّة المستقبليّة لسبل تعزيز العلاقة الثّقافيّة بين الفلسطينيّين وامتدادهم العربيّ

 

اياد برغوثي - التطبيع - مقاطعة من الداخل

المقدمة

تعالج هذه الورقة مسألة العلاقة الثقافيّة بين الفلسطينيّين في مناطق الـ٤٨ والعالم العربيّ، من خلال التعمّق في مفهومالتطبيعالذي يعيق، كمفهوم وممارسة، بناء هذه العلاقة بشكل طبيعيّ، كعلاقة تواصل بين أفراد ومجتمعات ينتمون لذات الهويّة القوميّة والثّقافيّة.

تهدف الورقة إلى تحليل وفهم مصطلحالتطبيع الثقافيّوتأثيره العلاقة الثّقافيّة بين الفلسطينيّين في مناطق ال٤٨ والعالم العربيّ، وفحص إمكانيات تغيير الوضع القائم لهذه العلاقة في ظلّ التحوّلات السياسيّة بالعقدين الأخيرين.

العلاقة الثقافيّة، بحسب المؤرخ الياباني إكييرا إيريي، هيالتفاعل المباشر أو غير المباشر، بين ثقافتين أو أكثر. يشمل التفاعل المباشر اللقاءات الجسديّة بين الأشخاص، ومع المنتجات الإبداعيّة من ثقافة أخرى، ويشمل التفاعل غير المباشر التأثير الثقافيّ في الفكر والأدب والموسيقى والفنون، وكذلك الأفكار النمطيّة المسبقة حول الجماعة الأخرى“. يُستخدم هذا المصطلح، عادة، في الأبحاث والأدبيّات ذات الصلة بالعلاقات الدوليّة، ضمن ما يُطلق عليه بالدبلوماسيّة الثقافيّة، ويعتبر ضمن مصادرالقوة الناعمةللدول.

يكمن التحدي الذي تسعى هذه الورقة لتجاوزه في أنّ العلاقة الثّقافيّة بين الأشخاص والمبدعين والأطر الفلسطينيّين من مناطق ال٤٨ والعالم العربيّ غالبًا ما توضع وبشكل أوتاماتيكيّ، في دائرة المقاطعة، فتمنع باعتبارها ضمن التطبيع الثقافيّ، الذي تناضل ضده الشعوب والمجتمعات المدنيّة والنخب الثقافيّة العربيّة، خصوصًا في الدول التي وقّعت اتفاقيات سلام مع إسرائيل.

يأتي الزجّ التاريخيّ للمبدعين الفلسطينيّين من مناطق ال٤٨ في إطار العلاقاتالمحرّمةوطنيًا وقوميًا لكونهم يحملون، كأفراد، جواز السفر الإسرائيليّ، ولمشاركة عدد منهم في أعمال فنيّة إسرائيليّة أو حصول مؤسساتهم أو إنتاجاتهم الفنيّة على تمويل إسرائيليّ أو جوائز إسرائيليّة، ولوجود تصورات نمطيّة سلبيّة عن فلسطينيي ال٤٨ كعرب إسرائيلبسبب علاقتهم في إسرائيل كمواطنين حاملين لجنسيتها ويعيشون فيها ويطالبون بحقوقهم المدنيّة منها.

من جهة أخرى، يرى الفلسطينيّون في مناطق ال٤٨ أنفسهم جزءًا عضويًا من الشعب الفلسطينيّ والأمة العربيّة، وأنّهم امتداد للثّقافة العربيّة، التي هي هويتهم الأساسيّة، وأنّ من حقهم التواصل الثقافيّ مع العالم العربيّ كعرب وفلسطينيّين حافظوا على هويتهم الثقافيّة والوطنيّة والقوميّة رغم كلّ التحديات الصعبة وسياسات التشويه والأسرلة التي واجهوها، وأنّ حمل المواطنة الإسرائيليّة، التي هي منقوصة أصلاً في دولة اليهود التي تمارس ضدهم التمييز العنصريّ، كان وما زال شرطًا للبقاء في الوطن وليس تهمة، وأنّ حصولهم على حقوقهم المدنيّة هو تعزيز لوجودهم وحق لهم كمواطنين، ويعتبرون اعتبار العلاقة معهم تطبيعًا غبن وظلم تاريخيّ وتكريس لعزلتهم المستمرة منذ النكبة.   

تأتي أهمية هذه الورقة في ظلّ التحولات، على أصعدة عدة، في العقدين الأخيرين، والتي زادت من إمكانيات بناء العلاقات الثّقافيّة وزادت كذلك من الحملات والنقاشات الحادّة والصعبة حول موضوع التطبيع الثقافيّ. وقد يكون أبرز هذه التحولات الأخيرة هو صعود وتأثير حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، والتي أسست الحملة للفلسطينيّة للمقاطعة الثقافيّة والأكاديميّة الناشطة في المجال الثقافيّ، كوسيلة مقاومة لاعنفيّة، وما نتج عن نشاطها المكثف من طرح متجدد لتعريف التطبيع الثقافيّ وخصوصيّة الفلسطينيّين في مناطق ال٤٨.   

ستقوم هذه الورقة، التي سعت أن تتركّز في المسألة قيد البحث دون أن تتوسّع في مسائل هامّة مرتبطة فيها، بقراءة تطوّر مفهوم التطبيع تاريخيًا، في أي ظروف بدأ استخدامه بسياق الصراع العربيّالإسرائيليّ، وتشخيص التحوّلات التي أثّرت على تأسيس الحركات المناهِضة للتطبيع عمومًا، وعلى المفهوم ذاته، والتطرّق لما يتعلق بخصوصية الفلسطينيّين في مناطق ال٤٨، وذلك كمدخل ضروريّ لوضع فهم وتحليل للوضع القائم في هذا الشأن، بهدف تحديد أولويات العمل الثقافيّ والسياسيّ المطلوبة في هذه المرحلة التاريخيّة لتجاوز معيق التطبيع، وخلق حالة أوسع من التواصل الثقافيّ، دون المسّ بالنضال ضد التطبيع مع إسرائيل دون حلّ عادل للقضية الفلسطينيّة.

ستساهم هذه الورقة، في ترتيب هذه القضية الشائكة وتقديم تصوّر جديد لمفهوم العلاقة الثقافيّة ولآليات بنائها وتطويرها، من زواية نظر العرب الفلسطينيين في الداخل وعلاقتهم مع العالم العربيّ، ومن منظور يرى أهمية تعزيز الهويّة الثقافيّة العربيّة والفلسطينيّة ودعم التواصل مع المبدعين والإنتاج الثقافيّ والفنيّ للفلسطينيّين في مناطق ال٤٨ مع العالم العربيّ، آخذًا بعين الاعتبار خصوصية واقعهم السياسيّ والقانونيّ، كما يرى مسألة التطبيع والتطبيع الثقافيّ كقضية سياسيّة حسّاسة وبالغة الأهميّة في الإطار الأوسع الوطنيّ والإقليميّ.

ستشمل الورقة استعراضًا مختصرًا لمفاهيم العلاقة الثّقافيّة والتطبيع والتطبيع الثقافيّ، وخصوصيّة الفلسطينيّين في مناطق ال٤٨، واستعراض وتحليل حالتين دراسيتين مختلفتين لفهم الوضع القائم للعلاقة الثقافيّة. يعتمد الاستعراض والتحليل على دراسات ومقالات صحفيّة ومواد إعلاميّة ووثائق مدنيّة ذات صلة. في نهاية الورقة ستُقدّم توصيات معتمِدة على نتائج الدراسة.

مراجعة حول التطبيع

حول تاريخ التطبيع

يشير عزمي بشارة، في مقالهفي تطبيع غير الطبيعي، أنّ مصطلح التطبيع  ليس شعارًا قائمًا بذاته، بل هو اختصار لعبارة تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، وذلك في سياق عمليّة التسويّة العربيّة الإسرائيليّة، ولا سيّما المفاوضات التي جرت بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد (1979) بين إسرائيل ومصر، بغرض التوصّل إلى مجموعة اتفاقياتٍ سُمّيت اتفاقيات التطبيع، وقد استخدم رئيس الحكومة المصري الأسبق، مصطفى خليل، هذه التسمية في وصف ثماني اتفاقياتٍ وقعها مع الطرف الإسرائيلي؛ وكانت الجهات الرسمية الإسرائيليّة، قبل ذلك، تسرف في استخدام عبارةتطبيع العلاقاتالاقتصادية والثقافيّة وغيرها، للتحذير من قصر السلام على فتح السفارات، كما ألحّت في وسائل الإعلام خلال المفاوضات على تطبيع العلاقات، كمطلب جوهري، تعزيزاً لاتفاقيات السلام وتوثيقاً لمصداقيتها. وقد تحوّلرفض تطبيع العلاقات مع العدوأوالكيان الصهيونيأوالكيان الغاصبإلى شعار القوى السياسيّة المعارضة لاتفاقيّات السلام. والتقى خلف هذا الشعار مؤيّدوالسلام العادلغير المنفرد، على أساس حلٍّ عادلٍ لقضية فلسطين، مع رافضي أيّ نوعٍ من السلام، واختُصِر المشترك بـرفض التطبيع” (بشارة، ٢٠١٦).

انحصرت حركة مناهضة التطبيع في مصر بداية، إلّا أنّ الأمر تغيّر بعدمؤتمر مدريد للسلام، كما يشرح الكاتب الأردنيّ هشام البستاني، في مقالهمقاومة التطبيع: ورقة مــفاهيميّة“: “مع انطلاق أعمال مؤتمر مدريد للسلام (1991) الذي حضرته منظمة التحرير الفلسطينية وحكومات دول الطوق (سوريا، لبنان، الأردن) والراعيين (أميركا والاتحاد السوفياتي) لإطلاق عمليةالسلاممعإسرائيلالتي كانت حاضرة أيضًا، ولتمهيد الطريق أمام توقيع معاهدة أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية (1993) ومن ثم معاهدة وادي عربة مع النظام الأردني (1994)، وخروج العلاقات التي جمعت النظام الرسمي العربي بالمؤسسات الصهيونية من ضبابية السرية إلى وضوح العلن، وتحوّل «إسرائيل» على الصعيد الرسمي العربي إلى «شريك» أو «صديق» في أسوأ الأحوال، بما في ذلك افتتاح ممثليات دبلوماسية أو تجارية لها في كثير من العواصم العربية، والمجاهرة بإقامة علاقات تجارية أو سياسية أو ثقافية أو غيرها في أخرى، أو إلى دولة معترف بها على حدود الأراضي المحتلة قبل عام 1967 مع عدم التحرّك لاستعادة الأراضي المحتلّة الأخرى ضمن هذا المنطق (الضفة الغربية، غزة، شبعا، الجولان، وغيرها) والقبول بـ/ والمحافظة على ״الأمر الواقع״ في أحسنها؛ مع كل هذا، تحوّل التطبيع في تسعينيات القرن الماضي من المستوى الرسمي والمجال السياسي (الذي كان مطبِّعاً في الأساس قبل كل تلك الاتفاقيات والمعاهدات) إلى قضية عمّت المنطقة العربيّة كاملة بكامل مستوياتها، وصارت مفردات مقاومتها جزءاً يومياً من النضال الشعبي لكل شعوبها، إذ صار تحدّي التطبيع تحديّاً عاماً يطل برأسه في كل مكان: من القطاع السياحي، ومن التجارة والمنتجات الاستهلاكية، ومن مهرجانات الأفلام واللقاءات الثقافيّة، ومن الصحافة والإعلام، ومن المجال السياسي ذاته طبعًا” (البستاني، ٢٠١٣).

ويعتبر محمد علي خالدي، في مقالهحول معنى التطبيع وجدوى المقاطعة، أنّ الصراع ضد التطبيعهو من بين الوسائل القليلة اللاعنفية المتاحة للمواطنين العرب العاديين. فالتطبيع يعني ان الصراع قد انتهى. انه يعني اننا قبلنا بالاستعباد الدائم للشعب الفلسطيني وبقتلهم العشوائي، وإننا وعلى رغم من ذلك اتجهنا نحو إقامة علاقات عادية مع الدولة التي تستعبدهم وتقتلهم يومياً. ان مقاومة التطبيع هي إحدى الوسائل القليلة المتاحة للعرب للتعبير عن رفضهم لقرارات زعمائهم” (الخالدي، ٢٠١٠).

ويرى شريف الموسى، في مقالهنقاشات حولبين مكافحة التطبيع العربية، والـ«بي دي إس» العالمية، أنّه: “حاول، ولا يزال، المجتمع المدني العربي والمواطنون عمومًا تعويض التراجع الذي أصاب المقاطعة الرسمية، ولا تزال إسرائيل منبوذة بالنسبة لمعظم الشعب العربي، ولا يزال سلوكها العدواني المستمر يضمن بقاء مقياس العداوة عنده عاليًا، مضفيًا على المقاطعة قيمة رمزية عظيمة أيضًاالمراد من ذلك (أي منع ما سمي بـتطبيع العلاقة مع إسرائيل“) ليس فقط العلاقات المادية، وإنما محاولة ترويض وتعويد عقل الإنسان العربي على قبول إسرائيل كوجود عادي في المنطقة، وهو بالضبط ما تحاول إسرائيل اليوم تحقيقه بوسائل شتى، مستغلة الانقسامات العميقة والاحتراب المنهك داخل الدول العربية” (الموسى، ٢٠١٨).

ويضيف الموسىبينما كانت المقاطعة العربية الرسمية تتآكل، بدأت موجة جديدة من حملات المقاطعة على مستوى العالم في الظهور، بدعوة من المجتمع المدني الفلسطيني في البداية (2005)، وبعدها أخذت الحملات حياة خاصة بها، وأصبحت معروفة ببساطة بالأحرف الأولى «بي دي إس»، أي مقاطعة، عقوبات، وسحب استثمارات. لقد جذبت «بي دي إس»، بمرور الوقت، مؤيدين دؤوبين في العديد من البلدان، ما أجبر إسرائيل على الدخول في معركة شرسة، في محاولة لفرملة الحركة وإلحاق الهزيمة بها في النهاية. إن «بي دي إس» هي حملة لمواطنين ومجتمع مدني بالكامل، تسعى لجعل الأفراد والجماعات يعيدون التفكير في نظرتهم غير المدروسة لإسرائيل وفي تعاملهم معها، إلى أن تدفع النخبة الإسرائيليّة ثمنًا للاحتلال والتشريد والاضطهاد التي ارتكبتها دولتهم ضد السكان الأصليين في فلسطين” (الموسى، ٢٠١٨).

حول تعريف التطبيع

التطبيع، في اللّغة، هو مصدر الفعل طبّع، دعا إلى تطبيع العلاقات مع العدو، أي إلى جعَلَها طبيعيّة عادية. كما يحمل الفعلطبّعمعانٍ أخرى مثل طبّع الحيوانات المفترسة أي عوّدها على الانقياد والمطاوعة.

لكن تعريف التطبيع في القاموس السياسيّ أقل وضوحًا، ويعتبر عدم الوضوح هذا إشكالية في حدّ ذاتها ومصدر لاختلافات الرأي. هناك بشكل عام توجهين لتعريف التطبيع، الأول تعريف مُطلَق، والثاني تعريف تفصيليّ.

مثلاً، بحسب التوجه الأول، المطلق، يعرّف سمير أحمد التطبيع في كتابهغزو بلا سلاحالتطبيع المستحيلكالتالي: “كل فكر أو قول أو فعل أو عمل اختياري أو صمت عن، أو قبول لفكر أو فعل أو عمل، يؤدي إلى، أو يعمل على إزالة حالة العداء مع المحتل الصهيوني الدخيل، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة” (أحمد، ٢٠٠١). يعتبر هذا التوجه انعكاسًا لكون مناهضة التطبيع استمرار لمنطققانون مقاطعة إسرائيل،الصادر عن جامعة الدول العربيّة سنة 1955، وتبنّته في حينه عدة دول عربية، وهو ينصّ في مادّته الأولى: “يحظَّر على كلّ شخصٍ، طبيعيٍّ أو معنويّ، أن يَعْقد، بالذاتِ أو بالواسطة، اتّفاقًا مع هيئاتٍ أو أشخاصٍ، مقيمين في إسرائيل، أو منتمين إليها بجنسيّتهم، أو يعملون لحسابِها أو لمصلحتها، وذلك متى كان موضوعُ الاتفاق صفقاتٍ تجاريّة أو عمليّاتٍ ماليّةً أو أيَّ تعاملٍ آخرَ مهما كانت طبيعتُه…”.

أما التوجه التفصيلي لتعريف التطبيع، فيظهر أفضل ما يظهر في التعريف الذي قامت بطرحه حركة مقاطعة إسرائيلبي.دي.إسونشرته على موقعها الإلكترونيّ كمحاولة لتأصيل ما نعني بالتطبيع، آملين أن يكون هذا التعريف مرجعية عند اختلاف الآراء” .

التعريف هو كالتالي: “التطبيع هو المشاركة في أي مشروع أو مبادرة أو نشاط، محلي أو دولي، مصمم خصيصا للجمع (سواء بشكل مباشر أو غير مباشر) بين فلسطينيين (و/أو عرب) وإسرائيليين (أفرادا كانوا أم مؤسسات) ولا يهدف صراحة إلى مقاومة أو فضح الاحتلال وكل أشكال التمييز والاضطهاد الممارس على الشعب الفلسطيني. وأهم أشكال التطبيع هي تلك النشاطات التي تهدف إلى التعاون العلمي أو الفني أو المهني أو النسوي أو الشبابي، أو إلى إزالة الحواجز النفسية. ويستثنى من ذلك المنتديات والمحافل الدولية التي تعقد خارج الوطن العربي، كالمؤتمرات أو المهرجانات أو المعارض التي يشترك فيها إسرائيليون إلى جانب مشاركين دوليين، ولا تهدف إلى جمع الفلسطينيين أو العرب بالإسرائيليين، بالإضافة إلى المناظرات العامة. كما تستثنى من ذلك حالات الطوارئ القصوى المتعلقة بالحفاظ على الحياة البشرية، كانتشار وباء أو حدوث كارثة طبيعية أو بيئية تستوجب التعاون الفلسطينيالإسرائيلي“.

وحدّدت حركة المقاطعة بشكل تفصيلي المجالات والأنشطة التي تدخل في هذا الإطار.

التطبيع الثّقافيّ وفلسطينيو الداخل

تُطرح مسألة التطبيع الثقافيّ، في الغالبية العظمى من الحالات، في إطار توجيه نقدسلوكما يقوم به مثقف أو مبدع عربي، بحيث يكون لهذا السلوك علاقة ما بإسرائيل، مثل:

1. زيارة المناطق المحتلة عام ٦٧ أو ٤٨ بجواز سفر والحصول على فيزا من سفارة إسرائيليّة في عاصمة عربيّة.

2. المشاركة في عمل أو نشاط ثقافيّ فنيّ في إسرائيل أو تدعمه جهات إسرائيليّة أو صهيونيّة.

3. إجراء مقابلة مع وسيلة إعلام إسرائيليّة.

4. ترجمة أعمال أدبيّة من وإلى العبريّة.

5. عرض إنتاج فنيّ بتمويل إسرائيليّ في حدث ثقافيّ عربيّ.

بالإضافة إلى ذلك، اعتبرت العلاقة مع فلسطينيّي الداخل، في الأوساط الثقافيّة العربيّة، بشكل عامّ، تطبيعًا ثقافيًا، إن كان ذلك في الدول العربيّة التي عقدت سلامًا مع إسرائيل أو في تلك التي ما زالت في حالة عداء أو مقاطعة للدولة العبريّة، بالأساس لكونهم يحملون الجنسيّة الإسرائيليّة، وكذلك بسبب الصورة النمطيّة السلبيّة حول سلوكهم السياسيّ والتشكيك في انتمائهم، لذا عانوا من الإقصاء من المشهد الثقافيّ العربيّ.

يكتب سلمان ناطور عن هذه الحالةوهناك أوساط (عربيّة) أخرى تطرح علينا سؤال الانتماء من باب التشكيك بهذا الانتماء، أي الاعتقاد الخاطئ أنناتأسرلنا وتصهينا وتعبرناوقطعنا وشائجنا بشعبنا وأمتنا، حتى أننا نتهم بالتطبيع لأننا نزور وطنا عربيا حاملين جواز السفر الإسرائيلي، ولأننا نترجم الأدب العبريّ ونجري حوارات مع المثقفين الإسرائيليين، ما يضطرنا أحيانًا إلى تقديمشهادات حسن سلوكعلانية بالعودة إلى نضالاتنا البطوليّة، منذ أيام الحكم العسكريّ وحتى انتفاضة أكتوبر..” (ناطور، ٢٠٠٧).

لاقت تهمة التطبيع رفضًا محدودًا من قبل المثقفين العرب. من بين هذه الأصوات القليلة كان الناقد فيصل درّاج:  إلى جانب قضيةالتطبيع الثقافي، وقوامها قاض ومتهم مختلفات، تقف قضية أُخرى أكثر إيلامًا. فلقد رمى التاريخ على الفلسطيني بصدفة حزينة مملوءة بالمفارقة، لا تتيح له أن يبقى في فلسطين إلاّ إذا اعترف، مكرهًا، بمن احتل بيته وأرضه وأطياف أجداده. وكان على الفلسطيني، في شرط له ملامح التراجيديا الكاملة، أن يتعايش، بقدر ما استطاع، مع المحتل وقوانينه وأن يحمل جواز سفره أيضًا، وذلك في معادلة غريبة تتبادل فيها الحرية والقيد المواقع” (درّاج، ١٩٩٩).

لقد أشار بشارة في مقالته، المذكورة أعلاه، أنّهأما في حدود 48 فليس ثمّة معنى للتطبيع أو رفضه، فالعربي الفلسطيني يولد داخل حدود 48 بمواطنة إسرائيليّةٍ وجواز سفر إسرائيلي. وتشكّل هذه المواطنة الأساس القانوني لبقائه على الأرض في ظلّ السيادة الإسرائيليّة. المواطن العربي في الداخل يدرس في المدارس، حسب المنهاج الذي أقرته وزارة التربية والتعليم الإسرائيليّة. ويذهب إلى جامعةٍ إسرائيليةٍ، ويدفع ضريبة الدخل وغيرها من الضرائب، ويطلب التراخيص ويتلقى الخدمات من مؤسّسات الدولة، ويطالب بخدماتٍ كهذه. لا مكان هنا لاستخدام مصطلح التطبيع، بمعناه في مصر مثلاً في هذا السياق، وإلا أصبح النضال من أجل حقوق المواطنة يعتبر نضالاً من أجل التطبيعوعلى الرغم من الحياة في ظل القانون الإسرائيلي، وفي إطار المواطنة الإسرائيليّة، يبقى هناك فرق شاسع بين الخدمة في الجيش الإسرائيلي ورفض الخدمة فيه مثلًا، وبين قبول الرموز الإسرائيليّة والتمسّك بالرموز الفلسطينيّة. ثمة فرق بين الرضوخ لتعامل إسرائيل مع العرب كأقليّة وافدة إلى وطنهم وكبرياء السكان الأصليين. ويتجلى هذا الفرق في الموقف والخطاب السياسيين الثقافيين، وفي السلوك السياسي أيضًا، فليس الأمر سيان” (بشارة، ٢٠١٦).
لقد خصّصت حركة مقاطعة إسرائيلبي.دي.إسوثيقةمبادئ ومعايير تطبيق المقاطعة الأكاديمية والثقافيّة لإسرائيل من قبل الجماهير الفلسطينية في أراضي العام 1948″، كتبت في مقدمتها: “انطلاقًا من خصوصية وضع فلسطينيي 48، اجتهدت الحملة سنوات خلت، من خلال لقاءات وجدالات وحوارات مع مثقفين/ات وطلبة وأكاديميين/ات وفنانين/ات ونشطاء اجتماعيين في مناطق 48، من أجل صياغة معايير تلائم واقعهم/ن المُركّبإن الفلسطينيين الذين صمدوا في مناطق 48 إبان النكبة، والذين اضطروا لحمل الجنسية الإسرائيليّة من أجل ضمان بقائهم في وطنهم، وتعرضوا للحكم العسكري والاقتلاع والتهميش ونظام تمييز عنصري ممأسس ومقنن، هم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ونضاله من أجل تقرير مصيره وإحقاق حقوقه الوطنية والتاريخية. إن المقاومة الشعبية والثقافيّة والسياسية التي قام بها شعبنا في مناطق 48 بقواه الرئيسية كان لها أكبر الأثر لا في ترسيخ فلسفة الصمود في وجه الاقتلاع وحسب، بل وفي بلورة الهوية الوطنية العربيةالفلسطينية في الداخل والمساهمة الهامة في بلورتها لدى جميع الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم في الوطن والشتات“.

تميّز حركة المقاطعة في هذه الوثيقة بين مفهوميّ حقوق المواطن/ة والتطبيع، إذ تؤكّد أنّه (أ) لا مانع من الحصول على ميزانيات ثقافية وفنية وصحّية وغيرها من الوزارات الحكومية كحقّ طبيعيّ للمواطنين كدافعي الضرائب؛ (ب) العلاقات اليومية المعتادة بين فلسطينيي 48 واليهودالإسرائيليين في أماكن العمل والدراسة والمشافي والمؤسسات وغيرها لا يمكن أن تشكل بحد ذاتها تطبيعًا؛ (ج) النضال المشترك مع القوى الإسرائيليّة المعادية للصهيونية ضد الاحتلال والأبارتهايد ليس تطبيعًا. أما مساهمة فلسطينيي 48 في الحملة فيكون بالأساس بعدم تمثيل إسرائيل أو مؤسساتها الخاضعة للمقاطعة في المحافل الإقليمية والدولية؛ وعدم المشاركة في وفود إسرائيلية (رسمية أو برعاية منظمات صهيونية عالمية) في زيارات دولية؛ وعدم توفير غطاء فلسطيني، أيورقة توت، لمن يخالف معايير المقاطعة؛ عدم المشاركة في أنشطة إسرائيلية ذات طابع دوليّ وخاضعة للمقاطعة؛ وعدم المشاركة في أنشطة تنظمها أو ترعاها المؤسسات الصهيونية الدولية في إسرائيل أو في الخارج؛ ودعم وترويج المقاطعة الدولية للمؤسسات الإسرائيليّة المتواطئة في انتهاك القانون الدولي، وكتابة، أو التوقيع على، الرسائل والعرائض التي تدعو إلى المقاطعة الثقافيّة أو الأكاديمية العالمية، وتوثيق تجارب التمييز العنصري والانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان، وغيرها“. كما تؤكّد الوثيقة في نهايتها على أهميّة رفع الوعي في الوطن العربي حول فلسطينيي 48 وأهمية أن تقوم الجهات ذات الصلة في العالم العربي بالتمييز بين التطبيع والتواصل الفني والثقافي.

يشير الكاتب سماح إدريس، أحد أبرز الناشطين فيحركة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان، في مقالهالتطبيع الثقافي: التعريف، المخاطر، القانون، المعايير، الذرائع، المسؤولية، إلى أنّالمسألةُ الأكثرُ تعقيدًا في مجال التطبيع، ألا وهي وضعُ أهلنا داخل فلسطين المحتلّة عام 48، أيْ أهلِنا الذين بقُوا في بلداتهم وقراهم بعد إنشاء دولةإسرائيل.” فهؤلاء يواجهون نوعيْن من التطبيع: قسريًّا وإراديًّا. التطبيع القسريّ هو اضطرارُهم إلى العمل اليوميّ في ظروف الاحتلال المتواصلة منذ سبعة عقود، واضطرارُهم إلى استخدام الخدمات الإسرائيليّة العامّة (من مستشفياتٍ ومدارسَ وجامعات الخ…). أما التطبيع الإراديّ فهو ما يمارسه بعضُهم على غير اضطرار، من قبيل التطوّع لتمثيلإسرائيلفي منتدياتٍ أو مهرجاناتٍ دوليّة” (إدريس، ٢٠١٧). في ذات المقال يكتب إدريس إنّ الحركة اقترحت تعديلا على قانونمقاطعة إسرائيلفي لبنان بشأنإضافةَ تعديل يفيد استثناءَ فلسطينيّي 1948 من المقاطعة ما داموا لا يعملون جسرًا للتطبيع مع العدوّ  (إدريس، ٢٠١٧).

المنهجيّة

تقتصر الأساليب المتّبعة في أوساط الفلسطينيّين في مناطق ال٤٨ لمواجهة تحدي التطبيع الثقافيّ كعائق أمام بناء علاقة ثقافيّة مباشرة مع العالم العربيّ، في المبادرة على المستوى الفرديّ، ونشهد تقريبًا غيابًا كاملا لأي تحرك جماعيّ منظّم، إلا في حالات نادرة سنأتي على ذكر إحداها في فصل التحليل.

إنّ ما أنشئ من علاقات ثقافيّة مع العالم العربيّ كان نتاج جهد ومحاولات أفراد؛ مبدعين ومثقفين فلسطينيين بارزين من مناطق ال٤٨، كانت لديهم العلاقات والقدرات لتحقيق إنجازات فرديّة في التّواصل، ولم تخلو هذه العلاقات، في الكثير من الحالات، من تهم التطبيع الثقافيّ، خصوصًا عند القيام بزيارة دولة عربيّة كأقصى حالة من التفاعل الثقافيّ المباشر.

لقد زاد التفاعل الثقافيّ المباشر للمبدعين الفلسطينيّين للدول العربيّة بعد استُحدث خلال السنوات الأخيرة إجراءٌ جديد في السّلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، يمكّن من استصدار جواز سفر فلسطينيّ مؤقت للمبدعين الفلسطينيّين من مناطق ٤٨، من خلال تقديم طلب لوزارة الثّقافة الفلسطينيّة يتضمّن دعوة من مؤسّسة، رسميّة أو أهليّة، في دولة عربيّة لا تسمح بدخول أصحاب جواز السّفر الإسرائيليّ. تقوم وزارة الداخليّة الفلسطينيّة باستصدار هذا الجواز، بعد إجراءات معيّنة تقوم بها لفحص الطّلب المقدّم ثمّ تقوم بتسجيل بياناته في سجّلاتها. في حالات كثيرة، تطلب وزارة الثّقافة الفلسطينيّة من المبدع الذي حصل على جواز بإعادته بعد استخدامه للسّفر إلى الدّولة العربيّة، ليطلبه من جديد في حال تمّت دعوته مجددًا

أحدث هذا الإجراء تحوّلا كبيرًا في العلاقة الثّقافيّة بين فلسطينيّي ال٤٨ والعالم العربيّ، خصوصًا مع لبنان وبعض دول الخليج. لقد تمكّن عدد كبير من المبدعين الفلسطينيّين، كأفراد، من المشاركة في المهرجانات والفعاليات الثّقافيّة الفنيّة، رغم خطورة خطوتهم التي شكّلت تحدٍ قانونيّ، كون إسرائيل تمنع مواطنيها من زيارةدول عدو“. وكان للمشاركة المتتالية لفنانين شباب فلسطينيّين من مناطق ال٤٨ في برامج المسابقات الغنائية ذات الشّعبيّة الواسعة، التي نُظّمت في لبنان (على رأس قائمة الدول العدوة) ووصولهم إلى مراكز متقدّمة، من أهمّ ما حقّقه هذا الإجراء الذي ما كانت هذه المشاركة لتكون من دونه، من تحوّل على المستوى الشّعبيّ العربيّ، ومن موضعة، حتى لو كانت موضعية فقط، في المشهد الثّقافيّ العربيّ العام.     

يضاف هذا التحوّل إلى تحوّلات أخرى، جرت في العقدين الأخيرين، أثّرت على بنية العلاقة الثقافيّة، بتعريفها الواسع، بين العرب الفلسطينيين في مناطق ال٤٨، والعالم العربيّ، ما زالت تؤثر على إمكانات تطور هذه العلاقة، التي لم ما زالت في طور التشكّل.

كان لاتفاق وادي عربةاتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل، أثر كبير في هذا التحوّل، فالأردن بلد قريب جغرافيًا وثقافيًا، وقد سنح عبور الجسر إلى الضفة الشرقية من نهر الأردن من التماس المباشر للجماهير الفلسطينيّة بالثقافة العربيّة على كل مجالاتها، من خلال الدراسة في الجامعات، والمشاركة في حضور المهرجانات الثقافيّة والفنيّة العربيّة، والسياحة الثقافيّة، واقتناء الكتب، كما تطورت مع السنين تعاونات في مجال النشر وشارك مبدعون من مناطق ال٤٨ في أنشطة أدبيّة وفنيّة مختلفة.

كما كان لتطورات الاتصالات والإعلام في العقدين الأخيرين، تأثيرًا على التفاعل الثقافيّ غير المباشر، وتحديدًا صعود ورواج الفضائيات، التي زادت من انكشاف العالم العربيّ على الفلسطينيين في الداخل وخصوصيتهم السياسيّة، في فترة ما بعد الانتفاضة الثانية، التي شهدت أصلاً تحولات في الخطاب السياسيّ عندهم، من ناحية تعزيز الهويّة الوطنيّة والقوميّة ومواجهة الفكر الصهيونيّ، لأسباب لا مجال لخوضها هنا. كما أثّرت مواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعيّ بدرجة كبيرة على التفاعل الثقافيّ المباشر وغير المباشر.

كذلك، تسمح تونس والمغرب ودول خليجيّة مثل قطر والإمارات بدخول المثقفين والمبدعين الفلسطينيين من مناطق ال٤٨ بجواز سفرهم الإسرائيليّ، ضمن إجراءات تأشيرة خاصة، للمشاركة في أنشطة وبرامج ثقافيّة. لكن تبقى سياسة هذه الدول غير منهجية أو ثابتة في هذه المسألة.

تسعى هذه الورقة في سعيها لفهم آفاق بناء العلاقة الثقافيّة، من خلال فحص تأثيرها على مسألة التطبيع الثقافيّ، في تشكلّها الآنيّ، الناتج عن مختلف التحولات، بما فيها استحداث جواز السفر الفلسطينيّ، اعتمادًا على منهجية تحليل الخطاب الإعلاميّ السياسيّ لأشخاص وجهات في أحداث معينة متعلّقة بالمسألة قيد البحث، يتمّ التعامل معها كحالات دراسيّة تمثّل جوانب عدّة ذات أهمية. لقد تمّ اختيار آلية البحث هذه كونها تمكنّنا من تشخيص الخطاب السائد في لحظة تاريخيّة معينة، قد تفيدنا في فهم ما يمكننا أن نطلق عليهالواقعالآني للمسألة قيد البحث. كما اختيرت حالات دراسيّة معيّنة تظهر التحوّلات والمواقف وردود الفعل المختلفة والتوجّهات والخيارات المتباينة لبناء هذه العلاقة، والأفكار المختلفة حولها، وكذلك حدودها وإشكالياتها في مسألةحقيقيّة، وهي تصبّ بشكل مباشر وواضح في موضوع البحث.

سيشمل البحث حالتين دراسيتين، الأولى ذات صلة بالعلاقة الفرديّة والثانية بالعلاقة الجماعيّة.

التحليل

الحالة الدراسيّة الأولى: أزمة زيارة محمد بكري إلى لبنان

قام الفنان محمد بكري (١٩٥٣) بزيارة إلى لبنان التي تدخلها بجواز السّفر الفلسطينيّ، في نهاية شهر أيلول ٢٠١٧، للمشاركة في فعاليات أسبوع «أيام فلسطينية» في بيروت، عُرِضَتْ خلاله أفلامه ومسرحياته، والذي كان بتنظيم جمعيةأساس للثقافة والفنونودار النمرومسرح المدينةوجريدةالأخبار“. ووصف زيارته إلى لبنان على أنّهاانتصار على القوانين العنصرية التي تحرم أصحاب الارض الأصليين من حقهم في التواصل مع امتدادهم الحضاري والثقافي والجغرافي في محيطهم العربي“.

خلال تواجد بكري في لبنان، أصدرت مجموعة من الناشطين والمثقفين الأردنيّين والفلسطينيّين عريضة تحت عنوان عريضة بعنوانبيروت ليست مسرحا للتطبيع الثقافي، اعتبروا فيها زيارة بكريتطبيعًا مرفوضًا مع إسرائيلوجاء في نصّ العريضةنحن الموقعين أدناه من مثقفين في الأردن وفلسطين، نستهجن احتضان عاصمة المقاومة العربية، بيروت، حالة تطبيعية معروفة، عُرفت بسخريتها من خط المقاومة وعروبة فلسطين، هي حالة محمد البكري، وعبّرت عن ذلك بالعمل في السينما الصهيونية واختيار نصوص بعينها لكاتب، قبِل جائزة مجرم الحرب الصهيوني اسحق رابين، وقامت بلدية تل أبيب بتسمية أحد شوارعها المحتلة باسمه، وهو إميل حبيبي“. وقد استدرك معدّو العريضة بالقولإنّ استهجان هذه الدعوة والاحتجاج عليها يأتي في سياق محدد هو مناهضة التطبيع بأشكاله كافة ومنها التطبيع الثقافي المباشر وغير المباشر، وليس له أدنى علاقة بالجنسية المفروضة على أهلنا في الأرض المحتلة عام 1948″.

بعد هذه العريضة وما أثارته من ردّ فعل غاضب من قبل محمد بكري، أصدرتحملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنانبيانًا قالت فيه إنّهحين علت أولى صيحات التنديد بالزيارة، عكفت الحملةُ على دراسة الحالة الراهنة، آخذةً في الاعتبار الوضعيّةَ الخاصّة لشعبنا ولكثيرٍ من فنّانيه داخل فلسطين المحتلّة عام 48″، وأضافت أنّها وقد وجدنا، كما وجد كثيرون غيرُنا، أنّ بكري قدّم أعمالًا مسرحيّةً وسينمائيّةً شكّلتْ إدانةً واضحةً لممارسات الاحتلال السائدة، وأنّه حَمل الوجعَ الفلسطينيّ عاليًا. ونتيجةً لذلك تعرّض لغضب قطاعٍ واسعٍ داخل الكيان الصهيونيّويضيف البيان بعد ذلكولكنّه، من جهة ثانية، يَخرقمألوفاتالمقاطعة العربيّة، لا لجهة قبول التمويل الإسرائيليّ فحسب (فغالبيّةُ المخرجين الفلسطينيين في فلسطين 48 تلقّوْا مثلَ هذا التمويل في حقبات سابقةٍ على الأقلّ)، وإنّما أساسًا لجهة اتّخاذ بكري بعضَ المواقف السياسيّةالإنسانيّةالمهادنة التي تروِّج للسلامالمحتومبين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتدين العمليّاتِ العسكريّة ضدّ الإسرائيليين“. وينتهي بيان الحملة بأنّ حملة المقاطعةتَعتبر أنّ الموقف من فلسطينيي 48، الذين هم جزءٌ أساسٌ من شعبنا ونضاله، يحتاج منا جميعًا إلى وضع معاييرَ تتّسم بالوضوح والمرونة في آن؛ وهذا ما لم يحدث بالصورة المتوخّاة منذ احتلال فلسطين سنة 1948″.

وفي معرض ردّه على الاتهامات قال بكري قال إنّفعل التطبيع مع العدو الصهيوني هو خيانة“.

بعد ذلك، وزيرة الثّقافة الإسرائيليّة طالبت، ميري ريغيف، المدعي العام للحكومة، بفتح تحقيق مع بكري بسبب زيارةدولة عدوة والتحريض ضد الدولة، وقالت ريغيف إنعدم وجود رد قوي من أجهزة تطبيق القانون يضفي الشرعية على هذا النوع من السلوك المرفوض“. أما وزير الإسكان الإسرائيليّ فقد صرّحعندما يكون هنا (بكري) فهو عربي إسرائيلي، لكن في لبنان مريح له أن يعظ ويحرض وينسى أن  إسرائيل تموله من أجل إقامة ثقافته وأجندته“.

قد يتضمّن المقطع التالي من المقابلة التي أجراها الإعلاميّ اللبنانيّ المعروف زاهي وهبة، في برنامجهبيت القصيد، تلخيصًا للموقف الآنيّ من التطبيع وخصوصية فلسطينيّي ال٤٨ الذي عبّر عنه بكري بدقّة:

محمّد بكري: أنا رافض للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي من قِبَل العرب الذين يعيشون خارِج (إسرائيل) في الدول العربية، وأنا أرفض التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي ومع الإيديولوجية الصهيونية

زاهي وهبي: نعم، هلّ من السهل عليكم كفلسطينيين في الداخل، كمُبدعين فلسطينيين مثل حضرتك، مسألة الحفاظ على الهوية الفلسطينية؟ مسألة المواجهة اليومية مع الاحتلال الإسرائيلي للتمسُّك بهويتكم العربية الفلسطينية كم هي مسألة شاقة وكم هي صراع يومي؟
محمّد بكري: التمسُّك بالهوية والنضال من أجل الحِفاظ على الهوية الوطنية وأن تبقى أيضاً إنسانًا هو من شبه المُستحيل، وأحياناً يتمثّل ذلك في رغيف الخُبز، في المعيشة وهذه ليست هواية. لذلك أنا ألوم المُثقفين العرب أو أشباه المثقفين الذين يضعوننا في خانة التطبيع وأنا ما زلتُ حيًّا، أين أذهب؟ أين أذهب؟

تحليل الحالة

تبرز الأزمة التي عدة نقاط هامّة تفيد التحليل ووضع السياسات:

1. المبدع الفلسطينيّ من مناطق ال٤٨ يبقى عرضة لزجّ العلاقة معه في خانةالتطبيع مع إسرائيل، وذلك بالرّغم من: (١) حيازته ودخوله للدولة العربيّة بجواز السفر الفلسطينيّ (٢) ملاحقته السّياسيّة في إسرائيل بسبب فنّه المناهض للاحتلال (٣) خطابه السياسيّ الوطنيّ والقوميّ والمعادي للصهيونيّة (٤) هويّة الجهات الداعية له، وهي جهات فلسطينيّة ولبنانيّة، من بينها جريدةالأخبارالتي تثير قضايا التطبيع ومناهضته على الدوام (٤) ازدياد الوعي والحساسية لخصوصية الظروف السياسيّة والحياتيّة التي يعيشها الفلسطينيّون في مناطق ال٤٨، إلا أنّ كل ذلك لم يحمِ بكري من تهمة التطبيع، ولم يمنع حتى ذات الأطراف التي طوّرت مفهومالتطبيع القسريمن أن لا تقوم بالتطبيق المنهجيّ لمفهومها نفسه، وتحوّل، مثلا، موقفًا إنسانيًا أو سلميًا أو ديمقراطيًا أو مؤيدًا لحلٍ سياسيّ معين إلى تهمة بالتطبيع.

2. التهديد القانونيّ الإسرائيليّ بمحاكمة المبدع أو المثقف الذي يقوم بزيارة دول عربيّة معينة بتهمةزيارة دولة عدو، هو تهديد حقيقيّ وسلاح قد تستخدمه المؤسّسة الإسرائيليّة، الخاضعة لسيطرة اليمين المتطرف، في التوقيت الذي تراه مناسبًا، ما يستدعي التفكير في تبعات هذه الزيارات مستقبلا ضمن الوضع القانونيّ القائم. تمامًا كما يستدعي التفكير في الأسباب التي تجعلها لا تستخدمه، إذ أنّ عدم تقديم أي مبدع قام بزيارة هذه الدول للمحاكمة يؤكّد سياسةغضّ النظرالإسرائيليّة تجاه هذه الظاهرة، التي من غير الواضح تمامًا دوافعها الحقيقيّة ولا مداها الزمنيّ

3. سياسة الحكومة الإسرائيليّة في تحويل الميزانيات المرصودة للثقافة، والتي تحصل عليها الجمعيات والمشاريع الثقافيّة، إلى أداة لفرض الهويّة الإسرائيليّة، ليس على المنتَج الثقافيّ المدعوم فحسب، بل على المبدع نفسه، واستخدام هذه السياسة لتكريس العزلة الثقافيّة للفلسطينيّين، والصورة السلبيّة عنهم، أو لتحويل المنتَج أو المبدع إلىجسر للسلامبكونهإسرائيليًا“. وهذا ما سبق وشهدناه بعد قضية المخرجة سهى عرّاف وفيلمهافيلا توماوالذي رفضت أن يمثّلإسرائيل، وتمّ شنّ حملات إسرائيليّة ضدها وملاحقتها ومطالبتها بإرجاع الميزانيات، وعلى أساس هذه القضية، فرضت إجراءات تفرض على المخرج الذي يحصل على ميزانية من صندوق إسرائيليّ أن يصرّح أنّه يعرّف نفسه كمخرج إسرائيليّ وفيلمه كفيلم إسرائيليّ.        

الحالة الدراسيّة الثانية: اتحاد الكتّاب والأدباء العرب

لطالما لعبت الاتحادات الأدبيّة والنقابات الفنيّة العربيّة دورًا مركزيًا في مناهضة التطبيع الثقافيّ، وقد شمل هذا الأمر الرفض القاطع لإنشاء أية علاقة مع التنظيمات الفلسطينيّة في مناطق ال ٤٨ (لا مجال هنا للخوض في إشكالية التنظيم النقابيّ وبناء المؤسسات الجمعيّة في المجتمع الفلسطينيّ في الداخل). من بين هذه الاتحادات العربيّة برزالاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، الذي تأسّس عام ١٩٥٤ ويضم الاتحادات والروابط والنوادي الأدبية في الأقطار العربية كأكبر تجمع أدبي عربي. يعتبر الاتحاد مقاومة التطبيع أحد أهم الأهداف التي يقوم عليها، حتى أنّه جمّد عضوية الاتحاد الفلسطينيّ بعد توقيع اتفاق أوسلو عام ١٩٩٣، وكان الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب يقاطع ويمنع أي تعامل ثقافيّ رسمي مع الحركة الأدبية والثقافيّة العربيّة في مناطق ال٤٨.

في العام ٢٠١٤ قام اتحاد الأدباء والكتاب الفلسطينيين، الذي يترأسه الشاعر مراد السوداني، بجهود لإعادة عضوية اتحاد الكتاب الفلسطينيين في الإتحاد العام للأدباء الكتّاب العرب، حيث اجتمع مع الأمين العام الكاتب محمد سلماوي في القاهرة، والذي رحّب بدوره بالخطوة، وبدأت المساعي لإعادة عضوية الإتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، بشرط أن تشمل العضوية جميع مركبات المشهد الأدبيّ الفلسطيني المتشظي تاريخيًا، ليشمل عضويةً تنضم إليها التنظيمات الرسمية في مناطق ال ٤٨ والشتات، بالإضافة إلى الإتحاد العام الذي مقره في رام الله.

إثر هذه التحركات، جرى قبولالاتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينيين ٤٨” (التنظيم الرسميّ للكُتّاب في مناطق ال٤٨) الذي تأسّس عام ٢٠١٠، كعضو رسميّ بعضوية كاملة بالمكتب الدائم والمجلس العام لاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب. في حزيران ٢٠١٥، شارك فيه الشاعر سامي مهنا، رئيسالاتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينيين ٤٨في اجتماع المكتب الدائم الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، والذي عُقد في مدينة طنجة بالمغرب، وقد أشار البيان الختاميّ للاجتماع بترحيب المكتب الدائم بتمثيل عرب فلسطينيي 48 داخل الشريط الأخضر كعنصر أساسي في الوفد الفلسطيني، على أن يكون ذلك تقليدًا ثابتًا في جميع اجتماعات وفعاليات الاتحاد العام مستقبلاً، وقرر الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، ولأول مرة تاريخيًا، تخصيص جائزةً سنوية، للكتاب والشعراء الفلسطينيين في ال(48).

اعتبر مهنا مشاركتهحدث أدبي وثقافي وقومي ذو أهمية بالغة ودلالات قد تفتح أمامنا آفاقًا رحبة للتواصل والتفاعل مع محيطنا العربي مع كل ما يمر به هذا الوطن من جراح في الظروف الراهنةهذا حدث تاريخي له أبعاد ومعانٍ وطنية وقومية، وعامل محفز للإبداع والانفتاح أكثر على الفضاء الثقافي والحضاري، خصوصا أن الموقف السابق للاتحاد العربي كان يقاطع أي تعامل ثقافي رسمي للحركة الأدبية والثقافيّة بالداخل تحاشيا ورفضا للتطبيع“.

وتابع مهنا: “إن التعامل السابق معنا في إطار مقولة التطبيع هي حالة أساءت لنا ولصمودنا التاريخيّ وتمسكنا بهويّتنا الوطنيّة على أرضنا التاريخيّة، وكذلك انتمائنا لشعبنا وأمتنا، مما شكّل غبنا آخر. وأستطيع القول إن هذا الظلم تلاءم من حيث يدري أو لا يدري أصحاب هذه القرارات مع المشروع الصهيوني الإقصائي الذي يحاول دمجنا وصهرنا داخل مشروع الأسرلة، وقد أرجع مهنا سبب هذه التحولات إلىاختلاف بالوعي والإدراك لدى النخب العربيّة المثقفة إزاء وضعيتنا وحالتنا السياسية والثقافيّة بعد الانفتاح الإعلامي..ومساعينا الخاصة لتغيير هذه الصورة النمطية عبر التمسك بالهوية الوطنية والقوميةورفض التعامل مع المؤسسة الإسرائيليّة كاتحاد كتاب عرب فلسطينيين، ويشرح مهنا هذه النقطة أكثر إذ أن ما أحدث التحوّل هوثقة الأمانة العامة للاتحاد بخطنا ومشروعنا الوطني والقومي كحركة ثقافية مندمجة بالحركة الثقافيّة والقومية والمتناغمة معها بمقاطعة التعامل والتطبيع مع الكيان الصهيوني، أيضا أننا لم نلجأ لأي تمويل أو قبول جوائز من المؤسسة الإسرائيليّة، ما يعني أننا حافظنا على استقلالية وحرية الفكر والإنتاج الأدبي والثقافي“.

لا مجال هنا لخوض قضايا ذات أهمية متعلقة بالأداء التنظيميّ لهذه الاتحادات، ولا مجال أيضًا لطرح الجدل السياسيّ الذي رافق عقد اجتماع الاتحاد العام عام ٢٠١٨ في العاصمة السوريّة دمشق، وما يعكسه من نفوذ سياسيّ على التنظيمات ضمن الصراع الذي تشهده المنطقة بين مختلف القوى. إلا أنّه من الجدير الإشارة إليها كعوامل ذات صلة ومؤثرة في سيرورة بناء ومأسسة العلاقة الجماعيّة، إذ أنّها تتطلب إستراتيجيّات وسياسات لمدى بعيد تلائم العمل على المستوى الإقليميّ والدوليّ بالغ التعقيد. الاتحادات ترد هنا كحالة دراسيّة ونموذج لآليات العمل الجماعيّ في إطار بناء العلاقة الثقافيّة.

تحليل الحالة

1. التنظيم المستقل للقطاع الثقافيّ، بشكل عام أو بتخصصات في مجالات إبداعيّة معينة، هو خطوة أولى للتواصل بعيد المدى مع الأطر الفلسطينيّة والعربيّة. ففي حالة اتحاد الكتاب، ما كانت علاقته مع الاتحاد الفلسطيني العام أو العربي العام لتكون من الأساس لو لم يكن التنظيم مستقلا تمامًا عن اتحاد الكتاب الإسرائيليّ على مستوى العضويّة ولو لم يكن لا يتلقى الدعم من جهات إسرائيليّة. كما أنّه كان الاتحاد المحليّ قد يكون عرضة للملاحقة الإسرائيليّة من الجهات التي يرتبط بها تنظيمًا أو تمويليًا لخطوة عضويته في إطار عربي عام يقاوم التطبيع أو تصريحات القيّمين عليه. كذلك فإنّ التنظيم المستقل يمكّن من صوغ خطاب مستقل ذي خصوصيّة للشريحة المنظمة، إذ يتطلب مسار التنظيم، بطبيعة الحال، سيرورة صياغة نصوص مؤسِّسة تتضمن الخلفية والرؤى والأهداف وتصورات عمليّة، وقد يمكّن نتاج هذه السيرورة الداخليّة، إذا صيغت بشكل مستقلّ، من التوجه إلى أطر على المستوى الوطنيّ والإقليميّ

2. التعاون والتفاهم الفلسطينيّ الداخليّ يشكّل شرطًا أساسيًا ومدخلا إستراتيجيًا لمأسسة التواصل الثقافيّ مع العالم العربيّ، إذ كما تبيّن من دون تشكيل وفد فلسطيني من كل مناطق تواجد الشعب الفلسطيني ما كان بالإمكان أن ينضمّ وفد فلسطينيي الداخل للاتحاد، ولا تسهيل مسار التحوّل بالموقف تجاههم من رفض التعامل معهم بحجة التطبيع إلى تثبيت مقعدهم في المكتب الدائم وإعطاء جائزة مخصصة لهم.

3. التنظيمات والمؤسسات في العالم العربيّ، على المستوى القُطريّ أو الإقليميّ، متأثرة جدًا بالتحولات العاصفة التي تشهدها دول المنطقة بعد اندلاع الثورات في عام ٢٠١١، والتي عزّزت وزادت من الانقسامات بين الدول العربيّة، ما قد يؤثّر سلبًا على وحدة واستمرارية واستقلالية قرار الأطر الإقليميّة ذات الصلة بالثقافة أيضًا.

التّقييم

أظهرت الورقة بشكل واضح أنّ العقدين الأخيرين شهدا تحوّلات مفاهيميّة على معنى وإطار مصطلح التطبيع الثقافيّ، من مفهوم مطلق إلى مفهوم تفصيليّ، وعلى زيادة الوعي والحساسية لخصوصيتهم السياسية وظروف حياتهم فيما أطلق عليهالتطبيع القسريّ، وأنّه مع ذلك يبقى المبدع الفلسطينيّ عرضة لتهمة التطبيع الثقافيّ. بالإضافة إلى وتحولات أخرى في إمكانيات التفاعل الثقافيّ المباشر وغير المباشر، بين الفلسطينيّين في مناطق ال٤٨ والعالم العربيّ عمومًا، برز من بينها استحداث إجراء استصدار جواز السفر الفلسطينيّ للمبدعين.

كما أكّدت الورقة أنّ التطبيع الثقافيّ هو مسألة سياسيّة بجوهرها وليست ثقافيّة (أدبيّةفنيّة)، وأنّ الانتماء الفلسطينيّ هو المدخل لبناء وتطوير العلاقة الثقافيّة مع العالم العربيّ، وأنّ الوعي بالخصوصيّة السياسيّة للفلسطينيين في مناطق ال٤٨ هي شرط لبناء سليم للعلاقة، وأنّ العمل الثقافيّ المستقلّ يسهّل بناء العلاقة الثقافيّة، وأنّ من خلال العمل والتنظّم الجماعيّ يمكّن من بناء علاقة ثقافيّة ممأسسة وبعيدة المدى.

بسبب كون التحدي قيد البحث في هذه الورقة مرتبط بالعالم العربيّ، الذي من الصعب التكهّن في الإمكانيات المستقبلية السياسيّ، بعد أن زلزلت الثورات العربيّة التي انطلقت في العام ٢٠١١ الكيانات السياسيّة في العالم العربيّ، الذي يشهد ما يشهد من حروب وحروب أهليّة وثورات مضادة وموجات هجرة وتهجير ونخب حاكمة جديدة، واحتمال دائم لاندلاع حرب إقليميّة، وتغيّر ديناميكيّ لخارطة التحالفات والخصومات. وقد أعاد الوضع الإقليميّ الجديد طرح مسألة التطبيع، هذه المرة بين إسرائيل وبعض دول الخليج الرئيسيّة صاحبة النفوذ والتأثير في العالم العربيّ والإسلاميّ. كل تغيير في هذا الإطار، سيكون له تأثير مباشر على مسألة العلاقة الثقافيّة مع العالم العربيّ.

السياسة الإسرائيليّة قد تكون عاملاً مؤثرًا أيضًا في حال غيّرت المؤسسة الإسرائيليّة من سياسةغض النظرعن الزيارات والتفاعل الثقافيّ المباشر للفلسطينيّين من مواطنيها مع العالم العربيّ، خصوصًا مع الدول التي تعتبرها عدوة، مثل لبنان، وقرّرت، مثلاً، منع هذه الزيارات أو حتى التواصل عبر الشبكة من خلال الملاحقة الأمنيّة أو القضائيّة لمن يقوم بهذه الزيارة، خصوصًا أنّ تهمًا من هذا القبيل قد وجهت بالسابق وسُجن بسببها مواطنون.

يظهر من التقرير عدم وجود أي جهة، حراك أو مؤسسة، تهتم في هذه القضية الإستراتيجيّة وتولي لها الاهتمام الكافي، ويكون لها دور مبادر في وضع الوثائق المرجعيّة والسياسات وبناء شبكة العلاقات الثقافيّة، والتنسيق مع باقي الحركات والقوى التي تنشط في هذا الإطار.

عمومًا، تبدو هناك إمكانية فعليّة للحفاظ على ما تحقّق في السنوات الأخيرة ومكّن من تحسين العلاقات الثقافيّة، رغم عدم اكتمالها ونضوجها، لكن الأمر يتطلب مبادرة ذاتيّة وتخطيط عند المجتمع الفلسطينيّ في مناطق ال٤٨ والعمل الجماعيّ، والخروج من دائرة ردّ الفعل.

التوصيات

هدفت هذه الورقة إلى التمعّن في مسألة التطبيع كعائق في بناء وتطوير العلاقات الثقافيّة بين الفلسطينيّين في مناطق ال٤٨ والعالم العربيّ، من خلال الخوض في تاريخ التطبيع وتعريفاته المختلفة، وتحليل الوضع القائم الناتج عن التحوّلات التي حصلت في العقد الأخير تحديدًا وتأثيرها على الإمكانيات المستقبليّة لهذه العلاقة الإستراتيجيّة.

توصي هذه الورقة بالتالي:

1. تشكيل حراك ثقافيّ فلسطينيّ لفنانين ومبدعين ومثقفين فلسطينيّين من مناطق ال٤٨، مختلف مجالات العمل الثقافيّ والإبداعيّ، معنيين ببناء وتطوير وتوطيد شبكة العلاقات الثقافيّة والتواصل مع العالم العربيّ ويقوم بالعمل المركّز والمنهجيّ حول هذه القضية.

2. اعتماد مضمون مبادئ ومعايير تطبيق المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل من قبل الجماهير الفلسطينية في أراضي العام 1948″، التي أعلنتها الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، كقاعدة أساسيّة لمساحات وضوابط العمل الثقافيّ، ومفهوم التطبيع، ضمن المكان والظروف السياسية والقانونية القائمة عند الفلسطينيّين في مناطق ال٤٨، والعمل بشكل مبادر وفعّال مع الحملة على تطوير الوثيقة والمراكمة عليهالقد أكّدت وثيقة المبادئ والمعايير أعلاه على أنّهمن الأهمية بمكان أن تسهم حملة المقاطعة في رفع الوعي في الوطن العربي حول كون فلسطينيو 48 جزءاً لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، وفي تشجيع استضافة المؤتمرات والمهرجانات والمعارض والندوات التي تقام في الوطن العربي للفنانين/ات والأكاديميين/ات الفلسطينيين/ات من مناطق 48 الذين يلتزمون بمعايير المقاطعة. وبنفس الأهمية، لا بد أن تقوم الجهات ذات الصلة في العالم العربي بالتمييز بين التطبيع من جهة، وبين التواصل الفني والثقافي وغيره مع فلسطينيي 48 ومع مؤسساتهم الوطنية، من جهة ثانية، بما لا يتعارض مع مبادئ المقاطعة أعلاه“.

3. استمرار وزارة الثقافة الفلسطينية بتسهيل مشاركة المبدعين الفلسطينيين في الأنشطة والمشاريع وبرامج الدعم الثقافيّة الفلسطينيّة والعربيّة والعالميّة، من خلال مختلف الآليات والإجراءات (خصوصًا جواز السفر الفلسطينيّ)، ومختلف المجالات الإبداعيّة.

4. تنظيم حملة إعلاميّة ونشاطات حول الثقافة في أوساط الفلسطينيين في الداخل، موجّهة للجهات ذات الصلة بالشأن الثقافيّ والصحافة والرأي العامّ في العالم العربيّ.

5. تشكيل لجنة دبلوماسيّة ثقافيّة مكونة من مثقفين ومبدعين وشخصيات عامّة، بدعم من وزارة الثقافة الفلسطينيّة، تقوم بالتواصل مع واضعي السياسات النقابات والاتحادات والشخصيات الثقافيّة المؤثرة، في مختلف الدول العربيّة، والبدء في دول ذات أهمية إستراتيجية، ثقافيًا وسياسيًا، بهدف تغيير جذريّ التوجهات القائمة فيها بالنسبة لاعتبار العلاقة مع الفلسطينيّين في مناطق ال٤٨ تطبيعًا ثقافيًا، وتحديدًا: مصر والأردن.

الاستنتاج

إنّ العلاقة الثقافيّة بين الفلسطينيّين في مناطق ال٤٨ والعالم العربيّ مرّت بتحولات سياسيّة خلال العقدين الماضيين، بسبب متغيّرات على عدّة أصعدة، أدّت إلى تخلخل محدود في وضعية اعتبار العلاقةتطبيعًا ثقافيًامطلقًا، وصولاً إلى تبلوّر توجهات جديدة تهتمّ بإيلاء اهتمام خاص بخصوصية واقعهم السياسيّ وتفهّم الظروف والتحديات التي خاضوها وحفاظهم على هويتهم رغمها، واعتبار العلاقة معهم تواصلاً ثقافيًا. في ظلّ التوجهات والظروف الجديدة استطاع الكثير من المبدعين والفنانين الأفراد، من مناطق ٤٨، من بناء شبكة علاقات ثقافيّة في العالم العربيّ وزيارة دول عربيّة  وإقامة أنشطة فيها وحتى تحقيق إنجازات ومكانة، إلا أنّ هذه الإنجازات تبقى على المستوى الفرديّ وغير ثابتة، ومعرّضة لتهديد تهمة التطبيع الثقافيّ، ما دام التغيير لم يكن مؤسسًا على تغيير سياسات الدول والنقابات والاتحادات وصنّاع القرار في تلك الدول والمجتمعات تجاه العلاقة الثقافيّة مع فلسطينيّي ال٤٨، واستثنائهم من مفهوم التطبيع الثقافيّ، بناءً على معايير المقاطعة ذات الصلة بهذه المجموعة ذات الخصوصيّة، والأهم بناءً على حقهم الأساسيّ بالتواصل مع امتدادهم العربيّ وأن يكونوا جزءًا طبيعيًا منه بعد عقود من الإقصاء الجماعيّ. يتحقق هذا الأمر بخلق حراك ثقافيّ فلسطينيّ واستمرار تسهيل وزارة الثقافة الفلسطينيّة للتواصل وبناء شبكة العلاقات، وبإعطاء هذه القضية الأهمية والأولوية في مختلف المحافل الثقافيّة على المستوى العربيّ.

هل من مكان لإنتاج سينمائي مستقل لفلسطينيي الـ 48 تحت مظلة التمويل الإسرائيلي؟

*هذا البحث من إعداد باحث مستقل ولا يعبر بالضرورة عن موقف حركة المقاطعة

تراعي مبادئ ومعايير تطبيق المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل من قبل الجماهير الفلسطينية في أراضي العام 1948 خصوصية فلسطينيي/ات الداخل (48) كونهم مواطنين/ات في الدولة. بالتالي، اجتهدت الحملة خلال السنوات الماضية، من خلال لقاءات وجدالات وحوارات مع مثقفين/ات وطلبة وأكاديميين/ات وفنانين/ات ونشطاء اجتماعيين في مناطق 48، من أجل صياغة معايير تلائم واقعهم/ن المُركّب.

نتج عن هذه المساعي مقترح لمعايير لكيفية تطبيق المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل من قبل الجماهير الفلسطينية في أراضي العام 1948. بموجب تلك المعايير، التي نشرت مسودتها في العام 2012:  

(1) لا مانع من الحصول على خدمات ثقافية وفنية وصحّية وغيرها من الدولة كحقّ طبيعيّ للمواطنين كدافعي ضرائب؛

(2) العلاقات اليومية المعتادة بين فلسطيني 48 واليهود-الإسرائيليين في أماكن العمل والدراسة والمشافي والمؤسسات وغيرها لا يمكن أن تشكل بحد ذاتها تطبيعًا؛

(3) النضال المشترك مع القوى الإسرائيلية المعادية للصهيونية ضد الاحتلال والأبارتهايد ليس تطبيعًا. (المعايير الكاملة في الرابط)

منذ وضعت تلك المعايير، يزداد يوميًا عدد الفنانين الفلسطينيين عامة والسينمائيين خاصة الذين يتبنونها ويعملون وفقًا لها، وذلك في الوقت نفسه الذي ينتجون فيه أعمالهم تحت مظلة التمويل الإسرائيلي كحق كونهم دافعي ضرائب. أدت تلك الازدواجية (الهوية الفلسطينية والمواطنة الإسرائيلية) لاصطدام لا بد منه. ففي العام 2010، صرّح إسكندر قبطي، أحد مخرجَي الفيلم “عجمي”، أنه لا يُعرّف نفسه كإسرائيلي، وانه لا يمثل إسرائيل، وأن كونه يحمل جواز السفر الإسرائيلي هو موضوع تقني فقط. أدى هذا الموقف إلى مطالبة السلطات الإسرائيلية بسحب التمويل الإسرائيلي لفيلمه، والمقدر بقيمة 2 مليون شيكل.  

وفي العام 2014، وبعد ان عَرّفت المخرجة الفلسطينية سهى عراف فيلمها “فيلا توما” في المهرجانات العالمية كإنتاج فلسطيني، رغم كونه مُمَول من قبل صناديق السينما الإسرائيلية وصندوق دعم المصالح الصغيرة والمتوسطة، بدأت السلطات الإسرائيلية المختصة بالعمل على مراجعة القوانين السارية وتغيير شروط ومعايير الدعم لقطاع السينما لتمنع مثل هذه الحالات ولتضمن استمرار عزل فلسطينيي الداخل وأسرلتهم وخرطهم في العمل الفني الإسرائيلي لخدمة البروباغاندا الإسرائيلية.

قبل ان نتطرق الى التغييرات التي قامت بها إسرائيل، وتلك التي تطمح اليها، لا بد من إعطاء نبذة عن تمويل القطاع العام الإسرائيلي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي. تخصص الحكومة الإسرائيلية ميزانية سنوية تقارب الـ 800 مليون شيكل لدعم صناعة وانتاج الافلام السينمائية والمسلسلات والبرامج الوثائقية، ويتم تخصيص هذه الميزانيات بموجب مختلف القوانين والأنظمة التي وضعتها إسرائيل لتنظيم وتنمية هذا القطاع الذي طالما استخدمته كجزء هام من آليات البروباغاندا والتسويق الإسرائيلية والصهيونية حول العالم . يتم تخصيص هذه الميزانيات من مصدرين رئيسيين:

المصدر الأول: القطاع العام، ويتكون من جزءين: (١) ميزانية من قبل وزارة الثقافة غالبيتها لتمويل الأفلام السينمائية (ميزانية العام 2014 كانت 80 مليون شيكل)، (2) ميزانية من سلطة البث الحكومية للإنتاج التلفزيوني المحلي (ميزانية العام 2017 كانت 300 مليون شيكل).   

المصدر الثاني: القطاع الخاص – نظام “تمويل الانتاج المحلي” وهو يهدف إلى دعم الإنتاج الفني في قطاع التلفزيون. هذه الأنظمة مفروضة على قنوات التلفزيون التجارية الإسرائيلية بموجب شروط الرخص لتشغيل التلفزيون. على كل القنوات الإسرائيلية التجارية وعلى الشركات المزودة للخدمات التلفزيونية متعدد القنوات، مثل Hot  و Yes، استثمار 15% من دخل القنوات التجارية وما قيمته 8% من دخل الشركات المزودة للخدمات Hot  وYes لإنتاج أعمال محلية من نوع (genre) فني درامي غير تجاري وذلك بواسطة شركات إنتاج خاصة مستقلة عنها. يُخصّص معظم هذه الميزانية لإنتاج مسلسلات دراما وأفلام وثائقية للتلفزيون (ميزانية العام 2014 كانت 160 مليون شيكل).التمويل الإسرائيلي للأفلام

منذ إطلاق النداء الفلسطيني التاريخي لمقاطعة إسرائيل (BDS) في العام 2005، وبعد ما نشرت مسودة معايير المقاطعة للداخل الفلسطيني في العام 2012، أُنتجت مجموعة من الأفلام والأعمال التلفزيونية لفلسطينيين/ات في أراضي 48، بتمويل (جزئي على الأقل) من الصناديق الإسرائيلية. من تحليل هذه العيّنة من الأفلام والأعمال التلفزيونية (من دون التطرق هنا لأي منها بشكل مباشر)، يبدو أنه من الصعب أو شبه المستحيل قبول تمويل رسمي إسرائيلي لإنتاج هذه الأعمال دون خرق معايير المقاطعة، كون هذه الانتاجات تقع في “المنطقة الرمادية” بكل ما يتعلق بخرقها أو عدم خرقها لمعايير المقاطعة بسبب المراعاة لخصوصية فلسطينيي 48 في معايير المقاطعة الخاصة بهم.

مثلًا، حسب هذه المعايير، لا يعد أخذ تمويل من الصناديق الإسرائيلية لإنتاج فيلم لمواطنة فلسطينية من 48 خرقاً لمعايير المقاطعة، كما قد لا يعدّ إشراك إسرائيليين في الإنتاج خرقاً. لكن عرض هذا الفيلم خارج البلاد كإنتاج إسرائيلي يعد خرقاً في أغلب الحالات وعرضه في الوطن العربي يعدّ تطبيعاً في كل الحالات. كما تعدّ مشاركة فنانين من أراضي 67 (الضفة الفلسطيني، مثلاً، أو الجولان السوري) في هكذا فيلم تطبيعاً، حتى ان لم يشارك فيه أي إسرائيلي. بالإضافة الى ذلك، داخل هذه المنطقة الرمادية، وبغض النظر عن معايير المقاطعة (التي لا تنظر إلى المضمون بل إلى التمويل المشروط ودور المنتج الفني في خدمة البروباغاندا الإسرائيلية)، يلعب مضمون الفيلم دوراً هاماً جدًا. فمن الممكن ألا يخرق الفيلم أي من معايير المقاطعة الخاصة بفلسطينيي 48 ولكن أن يكون مضمونه تطبيعياً (يبيّن العلاقة بين المستعمر والواقع تحت الاستعمار وكأنها طبيعية) أو يخدم البروباغاندا الإسرائيلية.

حتى لو لم تخرق هذه الأعمال معايير المقاطعة، فهي تتعارض مع روحها، إذ تعرّف إسرائيل هذه الأفلام ومخرجيها كـ “إسرائيليين” وتستخدمها لترويج أكذوبة “الديموقراطية والتعددية والليبرالية” مما يضعف نضال شعبنا من أجل حقوقه كما يضعف حركة المقاطعة العالمية ذات القيادة الفلسطينية BDS.

بالتالي، فإن بعض أهم الأسئلة التي تطرح نفسها بعد تجربة السنوات الأخيرة من الإنتاج السينمائي الفلسطيني في 48 هي:

(1) هل من مكان لإنتاج سينمائي مستقل لفلسطينيي 48 تحت مظلة التمويل الإسرائيلي؟

(2) هل من الممكن الاستفادة، كدافعي ضرائب، من الميزانيات الإسرائيلية المخصصة لتمويل قطاع السينما والتلفونيون في إطار القوانين والأنظمة الحالية لإنتاج عمل فني لا يخدم (رغماً عن أنفه) البروباغاندا الإسرائيلية؟

(3) إن كان الادعاء في السابق بأن التمويل الإسرائيلي للإنتاج الفني هو بشكل عام غير مشروط، هل يصمد هذا الادعاء أمام التغيرات الكبيرة في المناخ السياسي الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، والتي انتقل خلالها النظام الاستعماري الإسرائيلي من مرحلة الفصل العنصري المخفيّ (نسبياً) تجاه المواطنين الفلسطينيين إلى مرحلة الفصل العنصري الفج والمستشري في كافة نواحي الحياة، بما فيها الثقافة والفن؟  

للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها علينا التدقيق في القوانين والأنظمة الإسرائيلية المتعلقة بالموضوع، أهداف الدعم الذي تقدمه صناديق السينما الإسرائيلية للمنتجين، التغيرات المخططة في الأنظمة والقوانين، وكيفية تسخير هذه الأعمال الفنية لصالح الترويج لإسرائيل، ومن ثم البحث في السؤال هل يبقى لسينمائيي 48 مكان للإنتاج المستقل تحت هذه الظروف؟    

أهداف دعم الإنتاج السينمائي من قبل صناديق السينما

وفقًا لقانون السينما الإسرائيلي، تقوم وزيرة الثقافة بتعيين لجنة سينما، واللجنة تقوم بتوزيع ميزانية الدعم السينمائي الحكومية على صناديق الدعم لتحقيق الأهداف التالية:

(1) تسويق الافلام الإسرائيلية خارج البلاد (بند 12 من قانون السينما، بند 3ب(6) لشروط دعم صناديق السينما)

(2) دعم وتشجيع انتاج افلام إسرائيلية (بند 2أ من قانون السينما)

(3) تشجيع التعاون الدولي في مجال السينما (بند 2ب من قانون السينما)

(4) تشجيع الفيلم الإسرائيلي، دعم توثيق السينما الإسرائيلي (بنود 2ج. 2و. من قانون السينما).

شرط تعريف فيلم كإسرائيلي

أول شرط من شروط الدعم للأفلام من قبل صناديق الدعم وقانون السينما هو ان يكون الفيلم “إسرائيلي”، اي ان تتكون به الشروط التي تنص عليها تشريعات السينما (الاعتراف بفيلم كفيلم إسرائيلي). تأتي هذه التشريعات لتعريف وَوضع القواعد والشروط التي وفقا لها يمكن تعريف الفيلم بـ “إسرائيلي” وبالتالي يحق تمويله. تشمل هذه الشروط الكثير من التقنيات التي تضمن أن تكون أغلبية طاقم العمل والإنتاج من حاملي الهوية الإسرائيلية وأن تصرف غالبية مصاريف الانتاج داخل “إسرائيل”.       

هل هذا يفرض على المخرج هوية الفيلم؟ لا. اذاً، ماذا يحدد هوية الفيلم حسب القانون الإسرائيلي؟          

رغم أنه غير متبع عالميًا وعلى إثر تصريحات المخرجين الفلسطينيين، اسكندر قبطي وسهى عراف، قامت وزيرة الثقافة الإسرائيلية في 2015، ليمور ليفنات، بتغيير معايير تمويل صناديق الأفلام (البنود 7 و 7أ) بحيث باتت تشترط:

(1) تعريف أي فيلم من تمويل الصناديق الإسرائيلية كفيلم “إسرائيلي” في أي عرض له خارج البلاد

(2) وضع شعار وزارة الثقافة الإسرائيلية في بداية ونهاية الفيلم

(3) تعريف الفيلم كفيلم إسرائيلي في كافة المواد التسويقية والترويجية الرسمية للفيلم

الإنتاج السينمائي بالشراكة مع دول اخرى بالإضافة لإسرائيل

وقعت إسرائيل مع 19 دولة على اتفاقيات تعاون لتمويل مشترك للأفلام (co-production)

بغض النظر عن كون مثل هذه الشراكة تخرق معايير المقاطعة، فهي لا تعفي الفيلم من شرط تعريفه كإسرائيلي. مثلا، ينص البند 7 للاتفاق مع أستراليا على ان يتم تعريف الفيلم كـ”إسرائيلي استرالي”    

لو قرر/ت مخرج/ة عدم تعريف فيلمه/ا كـ”إسرائيلي” سيعد ذلك خرقاً لاتفاقية الدعم، وتترتب على ذلك التبعات التالية:

وفقا للبند 12 في الاتفاق مع صندوق السينما الإسرائيلي: لضمان تنفيذ العقد يرهن المخرج كامل حقوقه في الفيلم (حقوق الملكية الفكرية، حقوق الانتفاع، أو أي حق آخر يملكه) لصالح صندوق الدعم.

يحق لصندوق الدعم في حال خرق المخرج للعقد أن يستغل كافة الحقوق الممنوحة للمخرج في الاتفاق، وبالتالي يفقد المخرج كافة حقوقه في الفيلم بشكل تلقائي.

هل يحق لوزارة الثقافة أو صندوق الدعم استعمال الفيلم للعلاقات العامة من دون موافقة المخرج؟

نعم. وفقًا للبند 10 للاتفاقية بين المخرج وصندوق الدعم، يحق للصندوق استخدام الفيلم من أجل تطوير السينما الإسرائيلية.

ماذا عن مسارات التمويل المتعلقة بسلطات البث وقنوات التفزيون؟

سلطة البث (مكان) : تعد جزءاً من جهاز البروباغاندا الإسرائيلية، حيث تهدف لإيصال صوت إسرائيل باللغة العربية إلى العالم العربي وتحسين صورتها فيه. وهي تخصص ميزانيات لإنتاج مضامين تلفزيونية عربية تبثها عبر القمر الاصطناعي المفتوح والشبكات الاجتماعية واليوتيوب لمخاطبة الوطن العربي. لذا، فإن أي تعامل معها لإنتاج تلفزيوني يخرق معايير المقاطعة ويعد تطبيعاً.  (مثلاً، قسم الاخبار بالعربية يعرف جيش الاحتلال باسم “جيش الدفاع الإسرائيلي”)

HOT , YES –> مجموع مشتركيهما الفلسطينيين (48) هو أقل من 40 الف مشترك (من أصل 400 الف بيت فلسطيني في 48)، أي أنهما غير معنيتين بالجمهور الفلسطيني. بالتالي لا تخصص تلك الشىكات أي ميزانية لإنتاجات بالعربية لمخرجين/ات فلسطينيين/ات.

أما قناة يس-دوكو وقنال 8 فهما تخصصان ميزانيات لإنتاجات وثائقية باللغة العربية او العبرية لمخرجين فلسطينيين، ولكن هذه يتطلب دعم من موارد إضافية، وبالذات من القطاع العام.     

القنوات 10 (ريشيت) و 2 (كيشيت): تخدمان الجمهور الناطق باللغة العبرية فقط، وبالتالي ينحصر تميلهما للإنتاج بالعبرية. في أغلب مسلسلاتها يتم دمج شخصيات “عربية” بشكل يكرّس الصورة النمطية السلبية للإنسان وللمجتمع العربي في العقلية الإسرائيلية الصهيونية العنصرية. لكيشيت وريشيت نفوذ عالمي (كيشيت بواسطة شركة كيشيت-إنترناشيونال, ريشيت تعود مكليتها (33%) لشركة Endimol العالمية)، وقد نحتا في الوصول للعالمية من خلال شبكات مثل Netflix  و HBO وغيرهما مما يشكل حتما خرقاً لمعايير المقاطعة.

التغييرات والتعديلات المتوقعة على الأنظمة والقوانين الخاصة بتمويل الإنتاج السينمائي والتلفزيوني

عدم نفي يهودية الدولة: تنص التوصيات التي قدمها المركز الحقوقي اليميني المتطرف “كوهيليت” على أن يتم تصحيح شروط الدعم لصناديق السينما بحيث تمتنع عن دعم أي عمل “ينفي يهودية الدولة، يؤيد المقاومة المسلحة، يدعم الإرهاب، يعتبر “يوم الاستقلال الإسرائيلي” يوم حداد، أو يمس كرامة عَلَم او شعارات الدولة. للوهلة الأواى، قد يعتق البعض أن هذه الشروط من الصعب بمكان تطبيقها على أرض الواقع حين النظر في مضمون أي فيلم. ولكن في ضوء إدانة المحكمة الإسرائيلية للشاعرة الفلسطينية دارين طاطور بتهمة “دعم الإرهاب” بسبب قصيدة نشرتها على الشبكات الاجتماعية تدعو للمقاومة، يمكننا استنتاج أن مضامين الكثير من الأفلام الفلسطينية ستُحرم من التمويل إذا طبق هذا الشرط. وما واقعية إدراجه؟ إن التعديلات المقترحة فيه هي نفسها التي استعملتها إسرائيل في “قانون النكبة” (تعديلات على قانون الميزانية عام 2011)، لذا، من الواقعي توقع إدراج شرط “كوهيليت” هذا في التمويل.   

تعيين اعضاء لجان الصناديق مباشرة من قبل وزارة الثقافة: وفقاً لنظام عمل صناديق دعم الإنتاج السينمائي، يتم تسليم جميع الأفلام المقترحة لـ electors (محكمين) يقومون بتقييم المشاريع المقترحة، ووفقا لتوصياتهم يتم اختيار المشاريع التي سيتم تمويلها. هذه الطريقة تضمن منع تسييس قرارات الصناديق. وفقا لما نشر في الصحافة، فإن وزارة الثقافة بصدد تغيير هذا النظام ليصبح تعيين هؤلاء المحكمين مباشرة ودفع أجورهم من قبل الوزارة مما سيؤدي حتماً الى تسييس القرارات والاختيارات لتلاءم أجندة الحكومة، مما سيحول صناديق الدعم إلى جهاز غير مستقل ينفذ أوامر الدولة وبالتالي سيصبغ كل فيلم مدعوم من قبل الصناديق كفيلم دعائي للدولة.     

الاستنتاج الرئيسي

وفقًا لما ورد أعلاه، وحتى قبل تبني الدولة للتعديلات الخطيرة المذكورة لشروط تمويل قطاع السينما والتلفزيون، لا توجد أي إمكانية لإنتاج فيلم فلسطيني مستقل بتمويل (كلي أو جزئي) إسرائيلي دون خرق معايير المقاطعة الخاصة بفلسطينيي 48. رغم كون تلك الميزانيات من حق فلسطينيي 48 كدافعي ضرائب، إلا إنه يتوجب في هذه الظروف رفضها ومقاطعتها حيث أنها مشروطة وحتما تؤدي الى “أَسرَلَة” السينما الفلسطينية وتوظيفها من قبل جهاز البروباغاندا الإسرائيلي. إن تعريف إنتاجنا الفني (الممول إسرائيليا) في العالم كإنتاج “إسرائيلي” يقدم ورقة تين للتغطية على نظام إسرائيل الاستعماري والعنصري وعلى جرائمه من خلال تقديم صورة زائفة عن إسرائيل وكأنها دولة “طبيعية وديموقراطية وليبرالية” توفر “للأقلية العربية” فيها كافة حقوقها. لا بد من العمل الجدي للتخلص من التمويل الإسرائيلي للإنتاج السينمائي الفلسطيني والاستعاضة عنه بالبدائل الفلسطينية والعربية والعالمية.

أنقر هنا لتحميل الدراسة بي دي اف

مشاركة فلسطينيين/ات في فعاليات الفخر في تل أبيب تطبيع للاستعمار

لطالما كان اشتراك فلسطينيين/ات في فعاليات “شهر الفخر” في تل أبيب ومدن أخرى مصدراً لجدل حاد بين نشطاء ضد استغلال “حقوق وظهور المثليين” كآلية للدعاية الصهيونية تعرض إسرائيل نفسها من خلالها حامية للمثليين/ات من جهة، وآخرين ممن يدافعون عن اشتراكهم هذا على أنه دعم “للنضال من أجل حقوق المثليين/ات” من جهة أخرى، متجاهلين كون مشاركتهم/ن هذه تسهم في تطبيع وتلميع العلاقة الاستعمارية القائمة.

في السنتين الأخيرتين نلحظ ازدياداً في اشتراك نشطاء وفنانين/ات فلسطينيين/ات في هذه الفعاليات، ليتحول النقاش من مشاركة أفراد إلى تمثيل رسمي يهلل له البعض على أنه إنجاز لدعم النشاط ضد القمع الجنسي والجندري. هذا “التمثيل”، وبالرغم من النوايا الحسنة، ما هو الا اختيار شخصي يبدّي اعتبارات شخصية آنية وضيقة على المصلحة العامة، سواء في النضال من أجل حقوق الشعب الفلسطيني بشكل كلّيّ أو من أجل حقوق المثليين/ات والمقموعين/ات جنسيا وجندريا بشكل خاص.

إن مشاركة فلسطينيي أراضي العام 1948 في أي نشاط إسرائيلي – دولي ومدعوم من الدولة أو من المؤسسات المتواطئة في نظام الاحتلال والاستعمار-الاستيطاني والفصل العنصري (الأبارتهايد) تشكّل ورقة توت تساهم في إخفاء الجرائم الإسرائيلية بحق شعبنا، كل شعبنا، كما تغطي على كون فعاليات الفخر هذه هي جزء من حملات “الغسيل الوردي” التي تسوّق إسرائيل على أنها جنة للمثليين، بدلا من صورتها الحقيقية وهي كونها دولة اضطهاد وعنصرية.

في الأسبوع الأخير، وبعد نجاح حملة المقاطعة ضد فعاليات الفخر في تل أبيب والتي تقودها مؤسسات مثلية فلسطينية بالشراكة مع الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل لإقناععدد كبير من الفنانين/ات الدوليين/ات بمقاطعة المهرجان، تم الإعلان عن مشاركة الناشطة سميرة سرايا (اقرأ بيان اصوات في هذا الشأن)، والمخرجة ميسلون حمود (مخرجة فيلم “بر بحر”) في لجنة تحكيم مهرجان السينما المثلية في تل أبيب، ومشاركة المغنية لينا مخول في عرض غنائي تقدّمه على المنصة المركزية لمسيرة الفخر في يوم 9 يونيو.

لا يمكننا اعتبار هذه المشاركات أمرًا عشوائيًّا أو أن نتقبّل الأهداف المعلنة لهؤلاء الناشطات والفنانات على أنها “دعم للنضال المثلي الفلسطيني”. لطالما تم استعمال نشطاء فلسطينيين من قبل منظمات إسرائيلية متورطة في الاحتلال و”الغسيل الوردي” ضمن الأوراق الرابحة ضد حملات المقاطعة والتطبيع، وضد أي خطاب فلسطيني مثلي يُعلَن ضد استغلال “حقوق المثليين”. على سبيل المثال، قام مدير مهرجان السينما المثلية بالاستشهاد باسمَيّ سميرة سرايا وميسلون حمود في الصحافة لكي يدعم ادعاءه بأن لا علاقة لمهرجانه بحملات الغسيل الوردي. ولن نستغرب أن تقوم بلدية تل أبيب -ومعها منظّمو مسيرة الفخر- لاحقاً باستخدام اسم لينا مخول في محاولة يائسة لتضليل الأنظار عن حقيقة أن مسيرة الفخر الإسرائيلية والفعاليات الملازمة لها هي جزء من ماكينة الدعاية والبروباغاندا الصهيونية.

إن الدعم العلني لموضوع الحريات والتعددية الجنسية والجندرية من قبل أي فلسطيني هو أمر في غاية الأهمية، وهناك أطر وأنشطة فلسطينية مختلفة يمكن من خلالها المساهمة وتقديم هذا الدعم. لكن من المهم أن نتذكّر بأن المنظمات والناشطين من مثليات ومثليين ومتحولات ومتحولين وحلفائهم في فلسطين يرون في محاربة سياسات وحملات “الغسيل الوردي” جزءاً أساسيًّا لا يتجزأ من نضالنا التحرري، الوطني والاجتماعي، كون هذه السياسات تستغل هوياتنا وتجاربنا الجنسية والجندرية لتعزيز الفكرة الزائفة أن دولة إسرائيل -وتحديدا مدينة تل-أبيب- هي المكان الوحيد في الشرق الأوسط الذي يحمي المثليين والمتحولين ويمنحهم الحقوق والحريات التي لا ولن ننالها في مجتمعنا.

وفق هذا التوجه، فإن الشعوب العربية، بشكل عام، والشعب الفلسطيني، بشكل خاص، تُقدَّم في هذه الدعاية الصهيونية شعوبًا “عنيفة” في جوهرها، ولذلك فإنّ استعمارنا ليس شرعيًّا فحسب ، إنما هو “ضرورة” لمنح الحرية للمقموعين والمهمشين كالمثليين/ات والمتحولين/ات وكذلك النساء وفئات أخرى.

يقوم هذا العرض على إخفاء حقيقة كون العلاقة بين “المثلي” الفلسطيني و”المثلي” الاسرائيلي هي علاقة مستعمَر-مستعمِر لا علاقة “ضحية-منقذ”. كما إنه، وككل الدعاية التي يقدمها المستعمرون عبر التاريخ، يحث “المثليين” على الانسلاخ عن مجتمعهم، عبر تبسيط الهويات المركبة الى “مثلي” فقط، وتجاهل “الفلسطيني”، والتركيز على قمع المجتمع “الذي لا أمل في تغييره”، مع تجاهل يكاد يكون متعمدًا لمستويات القمع المختلفة، وعلاقتها ببعضها، والتي يتعرض لها اشخاص يعيشون توجهات جنسية وجندرية مختلفة في فلسطين سواء كان جنسيًّا، استعماريًّا، احتلاليًّا، اقتصاديًّا الخ. هذا المنطق الاستعماري الذي تستند عليه رواية “الغسيل الوردي” يحاول ترسيخ فكرة مفادها أنه ليس هناك أي وكالة أو قدرة “للمثليين” الفلسطينيين على التغيير، وتحاول إخفاء حقيقة وجود مؤسسات عريقة تعمل منذ أكثر من 15 عاما داخل المجتمع الفلسطيني على مناهضة القمع الجنسي والجندري في مجتمعنا.

إن مهرجان الفخر في تل أبيب، رغم أنه يظهر للوهلة الأولى كاحتفاء بالتعددية الجنسية والجندرية، ما هو إلا جزء لا يتجزأ من ماكينة الدعاية الصهيونية التي تستغل حقوق المثليين لتجميل وجه إسرائيل أمام العالم. تعمل هذه المهرجانات وبدعم من بلدية تل ابيب وحكومة إسرائيل على استقطاب فنانين، سائحين وصحفيين من أنحاء العالم تحت مسمى “حقوق المثليين” ولكنها تهدف في الحقيقة الى استخدامهم وتوظيف حضورهم كـ”سفراء” وتجنيدهم كداعمين بهدف تغيير صورتها من دولة احتلال وأبارتهايد إلى دولة منفتحة ووديّة تجاه المثليين.

من هنا فإنه لا يمكن للمشاركات الفلسطينيات في فعاليات الفخر الإسرائيلي (والتي تُنظَم هذا العام في تل أبيب خلال أسبوع الذكرى الـ 50 للنكسة وكأنها تعقد في مكان آخر لا يمت للاحتلال بصلة) الوقوف وراء الادعاء الساذج بأن اشتراكهن هو من أجل “دعم نضال المثليين الفلسطينيين”. بل إنّ مشاركتهن تنجم من وعي تامّ ، تغلّبها اعتبارات فردية ضيقة وتغلفها كمصلحة عامة في تجاهل كامل لمعايير المقاطعة ومناهضة التطبيع التي توافقت عليها فئات واسعة من الشعب الفلسطيني، ولنشاط الحراك المثلي الفلسطيني ضد “الغسيل الوردي” في العقد الأخير.

إن تحررنا الوطني والاجتماعي لا يمكن أن يأتي من بوابة الانخراط في مشاريع ومهرجانات نظام الاحتلال والاستعمار الإسرائيلي بل من نضالنا المشترك والحثيث بأشكاله عبر إصرارنا على حقوق شعبنا، كل شعبنا، بهوياته المتعددة.

——————–

القوس للتعددية الجنسية والجندرية في المجتمع الفلسطيني

اللجنة الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل من الداخل (BDS48)

لماذا نقاطع هيونداي في صور | Why Boycott Hyundai in pictures

لنقاطع “هيونداي” حتى توقف تورطها في التطهير العرقي الإسرائيلي لشعبنا الفلسطيني في القدس والنقب تدعو لجنة المقاطعة في الداخل الفلسطيني – BDS48 شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات والشعوب العربية الشقيقة (وخصوصاً في منطقة الخليج العربي) وأصحاب الضمائر الحية حول العالم إلى مقاطعة منتجات شركة “هيونداي” الكورية للصناعات الثقيلة (HHI) حتى تنهي تورطها في الجرائم الإسرائيلية التي ترتكب بحق شعبنا الفلسطيني، بالذات في القدس والنقب. ونطلق دعوتنا هذه في ضوء كشف استخدام السلطات الإسرائيلية لمعدات “هيونداي” في هدم قرية “أم الحيران” البدوية الفلسطينية في النقب منذ أيام.

Boycott Hyundai to end its involvement in Israel’s ethnic cleansing of Palestinian communities in Jerusalem and the Naqab The Boycott, Divestment and Sanctions (BDS) Committee of Palestinian Citizens of Israel (BDS48) calls upon our Palestinian people in the homeland and in the Diaspora, on the peoples of the Arab world, and on people of conscience worldwide to boycott the products of the Korean company, “Hyundai” Heavy Industries (HHI), until it ends its involvement in the Israeli crimes committed against the Palestinian people, particularly in Jerusalem and the Naqab (Negev). We issue this call in light of the extensive use of Hyundai equipment by the Israeli authorities in the recent demolition of the Bedouin Palestinian village of “Umm al-Hiran” in the Naqab. photos by: Keren Manor\ Activestills Um al-Hiran 18\1\2017

النكبة مستمرة … والمقاومة مستمرة! لنقاطع “هيونداي” حتى توقف تورطها في التطهير العرقي الإسرائيلي لشعبنا الفلسطيني في القدس والنقب

حيفا، 7/2/2017

تدعو لجنة المقاطعة من الداخل الفلسطيني (BDS48) شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات، والشعوب العربية الشقيقة (وخصوصاً في منطقة الخليج العربي)، وأصحاب الضمائر الحية حول العالم إلى مقاطعة منتجات شركة “هيونداي” للصناعات الثقيلة (HHI) حتى تنهي تورطها في الجرائم الإسرائيلية التي ترتكب بحق شعبنا الفلسطيني، بالذات في القدس والنقب.

ونطلق دعوتنا هذه في ضوء كشف استخدام السلطات الإسرائيلية لمعدات “هيونداي” في هدم منازل في قرية “أم الحيران” البدوية الفلسطينية في النقب في 18/1/2017 وفي قرية “قلنسوة” الفلسطينية في منطقة المثلث في 10/1/2017. وحسب الأخبار الواردة، تنوي السلطات الإسرائيلية استكمال هدم منازل “أم الحيران” خلال الأيام القليلة القادمة.

رغم توثيق تورط “هيونداي” منذ أعوام في مخططات التطهير العرقي الإسرائيلي لشعبنا الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1967 وللشعب السوري الشقيق في الجولان السوري المحتل، إلا أن الشركة استمرت في تواطؤها، ضاربة عرض الحائط بمسؤولياتها تجاه عدم انتهاك حقوق الإنسان بموجب مواثيق الأمم المتحدة.

أقدمت السلطات الإسرائيلية على تدمير منازل عدة في “أم الحيران” في النقب، وتهجير المواطنين الفلسطينيين هناك، وقتل المربي يعقوب أبو القيعان بدم بارد، وجرح العشرات، بهدف إقامة مستعمرة يهودية على أراضي القرية المنكوبة. وتأتي هذه الجرائم الأخيرة ضمن سياسة التهجير والتطهير العرقي التدريجي التي يتبعها نظام الاحتلال والاستعمار-الاستيطاني والفصل العنصري (الأبارتهايد) منذ نكبة العام 1948 بحق شعبنا الفلسطيني في الداخل والضفة وقطاع غزة.

انطلاقاً من التضامن العالمي مع النضال ضد نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا في الماضي، ومن المسؤولية الأخلاقية الواقعة على أكتاف الأفراد والمؤسسات لعدم التورط في انتهاك حقوق الإنسان في أي مكان، فإننا كمدافعين/ات عن حقوق الإنسان ندعو:

  • أصحاب الضمائر الحية لمقاطعة منتجات “هيونداي”؛
  • المؤسسات وصناديق الاستثمار والكنائس العالمية إلى سحب استثماراتها من شركة “هيونداي”، والمجالس المحلية إلى إقصاء الشركة من العطاءات؛
  • عمال شركة “هيونداي” والكونفدرالية الكورية لنقابات العمال (KCTU) إلى التضامن مع نضالنا السلمي من خلال ممارسة الضغط على إدارة “هيونداي” لوقف تواطؤها في الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان، فحملتنا لا تهدف إلى الإضرار بمصالح عمال الشركة على الإطلاق، بل إلى حماية حقوق شعبنا المكفولة في القانون الدولي.

إن تنامي حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) حول العالم والإنجازات الكبيرة التي حققتها في الأعوام الأخيرة أديا إلى اعتبار النظام الإسرائيلي الحركة “خطرًا استراتيجيًا” على المشروع الاستعماري برمته. فحركة المقاطعة BDS تعدّ اليوم ركيزة أساسية من ركائز نضالنا الشعبي السلمي من أجل حقوقنا غير القابلة للتصرف بموجب القانون الدولي، وأهمها تقرير المصير وعودة اللاجئين والتحرر من الاستعمار.

إننا بإطلاق حملتنا هذه وبمشاركتكم/ن الفعالة فيها سنجبر شركة “هيونداي” على إنهاء مشاركتها في انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان، كما أنهت تواطؤها من قبل “فيوليا” (Veolia) و”أورانج” (Orange) وحتى جي.فور.إس (G4S) التي تكاد أن تنهي تورطها في الجرائم الإسرائيلية تحت ضغط حركة المقاطعة حول العالم.

لقد قرر شعبنا أن يحاصر حصاره، وتأتي حملتنا ضد “هيونداي” ضمن هذا التوجه وضمن استراتيجية المقاطعة وسحب الاستثمارات التي أثبتت جدواها في عزل النظام الإسرائيلي أكاديمياً وثقافياً واقتصادياً سعياً لممارسة وحماية حقنا كشعب في العيش على أرضنا بحرية وعدالة وكرامة.

حقائق عن تواطؤ “هيونداي” في الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان

  1. إن “هيونداي”، وهي واحدة من أكبر الشركات العالمية المتخصصة في صناعة معدات ومركبات الحفريات والبناء، تبيع منتجاتها إلى السلطات الإسرائيلية التي تستخدمها في هدم منازل الفلسطينيين، بالذات في أحياء القدس المحتلة، مثل سلوان وبيت حنينا وصورباهر والعيسوية والطور، ضمن مخططات التطهير العرقي والفصل العنصري (الأبارتهايد) الإسرائيلي التي كشفها مسؤولون في الأمم المتحدة، والتي قارنوها مع سياسات نظام جنوب أفريقيا في حقبة الأبارتهايد.
  2. وثّقت مؤسسات حقوق الإنسان استخدام السلطات والشركات الإسرائيلية لمعدات “هيونداي” في أعمال البناء في مستعمرة “حلاميش” قرب رام الله وفي المنطقة الصناعية في مستعمرة “باركان” في شمال الضفة الغربية المحتلة، مما يعد تواطؤاً صارخا من قبل الشركة في دعم الاستيطان الإسرائيلي الذي يعد جريمة حرب حسب ميثاق محكمة الجنايات الدولية.
  3. وثّقت مؤسسة حقوق الإنسان “عدالة” قرار إنشاء قرية “عتير-أم الحيران” من قبل السلطات الإسرائيلية عام 1956 لإيواء البدو الفلسطينيين المُهَجّرين قسراً خلال نكبة 1948 من قريتهم الأصلية، “خربة زُبالة”، كما وثقت قرار المحكمة العليا الإسرائيلية في العام 2015 بترحيلهم قسراً عن “أم الحيران” لبناء مستعمرة يهودية باسم “حيران”.
  4. رداً على جريمة هدم “ام الحيران”، دعت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل إلى مقاطعة الشركات العالمية المتورطة في جرائم التطهير العرقي الإسرائيلي وبناء المستعمرات، وبالذات “هيونداي” و”كاتربلر” و”هيتاشي” و”فولفو”، كما دعت إلى “إنهاء عضوية البرلمان الإسرائيلي (“الكنيست”) في الاتحاد البرلماني الدولي (Inter-Parliamentary Union) بسبب الدور المحوري الذي يلعبه هذا البرلمان في تشريع مخططات التطهير العرقي الإسرائيلية وتكريس سياسة الأبارتهايد والاستعمار”.
  5. في العام 2012، دعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بروفيسور القانون الدولي ريتشارد فالك، الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى اتخاذ قرار بمقاطعة الشركات العالمية المتورطة في الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، مذكراً بقواعد القانون الدولي، وبالذات المبادئ التوجيهية للشركات فيما يتعلق بحقوق الإنسان. من ضمن الشركات التي ذكرها فالك بالاسم، شركة “كاتربلر” (Caterpillar) وشركة “فولفو” (Volvo)، وذلك لتورطهما في بناء المستعمرات الإسرائيلية وهدم بيوت الفلسطينيين. إن “هيونداي” متهمة بالتورط في جرائم مماثلة.

Boycott Hyundai to end its involvement in Israel’s ethnic cleansing of Palestinian communities in Jerusalem and the Naqab

Haifa, 7 February 2017

The Boycott, Divestment and Sanctions (BDS) Committee of Palestinian Citizens of Israel (BDS48) calls upon our Palestinian people in the homeland and the Diaspora, the peoples of the Arab world, and people of conscience worldwide to boycott and divest from Hyundai Heavy Industries (HHI), until it ends its involvement in Israel’s violations of our human rights, particularly in Jerusalem and the Naqab (Negev).

BDS48 is launching this boycott campaign at this particular moment in light of the extensive use of Hyundai equipment by the Israeli authorities in the recent demolitions of many homes of Palestinian citizens of Israel in the Bedouin village of Umm al-Hiran in the Naqab, on 18 January 2017, and in Qalansawa, further north, on 10 January 2017. According to Arabic media reports, the Israeli authorities are planning a second wave of home demolitions in Umm al-Hiran in the coming few days.

Despite being faced with documented evidence of its persistent complicity in Israeli ethnic cleansing policies against Palestinians and Syrians in the territories occupied since 1967, Hyundai has failed to stop its business-as-usual involvement. It has thus forfeited its responsibilities as stated in the UN Global Compact and the UN Guiding Principles on Business and Human Rights.

In Umm al-Hiran, Israeli armed forces destroyed many homes in the village, forcibly removing its Bedouin Palestinian population for the second time since the 1948 Nakba, injuring tens of peaceful protestors, and murdering the educator Yaquob Abu al-Qiyan in cold blood. The objective of this bloody conquest is to establish a Jewish-only colony on the ethnically cleansed village’s lands.

This latest crime by Israel’s regime of occupation, settler-colonialism and apartheid comes as part of its ongoing policy of gradual ethnic cleansing since 1948 and that has led to the forcible displacement of most of the indigenous Palestinian people from our ancestral land. Israel today has more than 60 racist laws that legalize and institutionalize its special form of apartheid against its indigenous Palestinian citizens.

Inspired by the massive global solidarity movement that helped to end apartheid in South Africa, and stemming from the moral responsibility that falls on the shoulders of citizens and institutions everywhere to end any involvement in human rights violations, we, as Palestinian human rights defenders in Israel, call on:

  • People of conscience around the world to boycott Hyundai products;
  • Institutions, investment funds and churches to divest from Hyundai and local councils to exclude the company from public tenders;
  • Hyundai workers and the Korean Confederation of Trade Unions (KCTU) to stand in solidarity with our peaceful struggle by pressuring the Hyundai management to stop the company’s complicity in Israeli violations of human rights. Our campaign is not intended at all to harm the interests of the company’s workers but to protect the rights of our people as stipulated in international law.

The achievements and impact of the global, Palestinian-led BDS movement for Palestinian rights have grown immensely in recent years, to the extent that Israel has recognized the movement’s “strategic” impact. BDS is today an essential pillar of the nonviolent Palestinian popular struggle for our inalienable rights under international law, most importantly the right to self-determination and the right of our refugees to return to their homes of origin.

Through this campaign to boycott Hyundai and your effective participation in it, we can pressure the company to end its involvement in Israel’s violations of human rights, just as several multinational giants were compelled by effective BDS campaigns to exit the Israeli market.

Veolia was the first to end its complicity in Israel’s human rights violations in 2015, followed by Orange telecommunication, CRH, and most recently G4S, the largest security company in the world, which sold almost all its illegal business in Israel.

Our people have decided to besiege our siege. Our campaign against Hyundai is part of this nonviolent human rights movement that has proven itself to be strategic and effective in isolating Israel’s regime of oppression academically, culturally and economically in order to exercise and protect our right as a people to live on our land in freedom, justice and dignity.

Fact Sheet

Hyundai’s complicity in Israel’s violations of Palestinian human rights

  1. Hyundai, one of the world’s largest automotive manufacturers that specializes in excavation and construction equipment, sells its products to Israel with full knowledge that they are used in the demolition of Palestinian homes, particularly in the occupied-Jerusalem neighborhoods of Silwan, Beit Hanina, Surbaher, al-Issawiyya and at-Tur. These Israeli collective punishment measures are part of an ongoing policy of ethnic cleansing and apartheid that was compared by a leading UN official to the policies of the defunct South African apartheid regime.
  2. Human rights defenders have documented Israel’s use of Hyundai equipment in the construction of Israel’s illegal settlements, such as Halamish, near Ramallah, and the Barkan industrial zone, in the northern West Bank. This involvement by Hyundai is a flagrant form of complicity in Israel’s settlement policy, which was recently condemned by the UNSC resolution 2334 and which constitutes a war crime according to the Rome Statute of the International Criminal Court.
  3. The human rights organization Adalah has documented the Israeli authorities’ decision in 1956 to allow the establishment of the village, Atir-Umm al-Hiran, to house the Bedouin Palestinians who were forcibly displaced during the 1948 Nakba from their original village, Khirbet Zubaleh. In 2015, the Israeli Supreme Court ruled in favor of the plan to forcibly displace them again from “Umm al-Hiran” to build a Jewish-only colony called Hiran.
  4. In response to the Israeli crime of demolishing Umm al-Hiran, the Palestinian Campaign for the Academic and Cultural Boycott of Israel has called for boycotts and divestment against international corporations that are involved in Israel’s policy of home demolitions and ethnic cleansing, especially Caterpillar, Volvo, Hitachi and Hyundai. It has also called for expelling the Israeli parliament (Knesset) from the Inter-Parliamentary Union (IPU) due to its pivotal role in legislating these colonial and apartheid policies.
  5. In 2012, then UN Special Rapporteur for the occupied Palestinian territories, international law expert Richard Falk, called on the UN General Assembly to endorse a boycott of international corporations that are complicit in Israel’s crimes against the Palestinian people. Falk’s list of companies included Caterpillar and Volvo, due to their involvement in the construction of Israeli colonies and the demolition of Palestinian homes. Hyundai is accused of involvement in similar crimes.